ومن دونِ معنى الحزنِ ما كنتُ مبدعا
معًا في ركابِ الشعرِ يا غصتي معا
لمن تحرفينَ الماءَ عن خطِّ سيرهِ
لمن ترفعين الشالَ؟! نشكو التمنّعا
على منفذِ الخيباتِ كانت بدايةٌ
لتاريخِ جرحٍ كان أنكى وأوجعا
على أيّ حالٍ ، يابنةَ الظلِّ دوزني
نهاياتنا فالقهرُ يا بنتُ أينعا
خرجنا من الكبريتِ بئرًا يتيمةً
ليمتصَنا فصلُ الجثامين أربعا
وفي شهوةِ البارودِ نلقى انجذابنا
عقيمًا من القتلى سقيمًا ومفزعا
خجولانِ لكن في بلادٍ جريئةٍ
نجوعُ ونعرى لا رعى اللّهُ لا رعى
يقصونَ في خصرِ الليالي رقادنا
لنخلدَ في سهدٍ عريضٍ ونشبعا
إذًا تبحثون الآن!! فكوا طلاسمي
ولا تضربوا رملًا ولا تملأوا وعا
تهربتُ حتى الآن ما زلتُ هاربًا
من الضوءِ ، شيطانُ الشياطين رُوّعا
تعالوا معي ؛ بالأمسِ كانت وليمةٌ
تقامُ وضيفٌ واحدٌ ليس طيعا
وماءٌ بلونِ الوقتِ ينساقُ راجفًا
فلم يلق في حوضِ المريدين موضعا
تعالوا، تعالوا أرخوني لجوعِكم
فلم تأكلوا منذ السلالاتِ مطلعا
ستلقونَ وقتي عائمًا فوقَ غيمةٍ
على صدر أنثى باحترافٍ توزّعا
يفرُّ من الآتي إلى حيث حتفهِ
فعادَ وفي ناموسهِ العيب مسرعا
إلى قلعةٍ في آخرِ الوقتِ تحتفي
بشيخٍ على نزفِ الضحايا توسّعا
تشيخُ صلاةُ الوردِ ذعرًا لو اْنها
أشاحت حجابَ العطرِ عنها لنخشعا
ولكنها يا مشتلَ الغيبِ رحلةٌ
تسمي فناءَ الروحِ طهرًا ، تورعا
ونحن صغار ٌفي صفوفِ تباعدت
تراويحُها في عالمٍ قد تشيّعا
غدًا نشنقُ الأشجارَ من دونِ رحمةٍ
غدًا نذبحُ الغيماتِ فرضًا، تطوعا
وللطين ألا يحجبَ الدفءَ عن يدٍ
أحاديثُها في مُسندِ الماءِ لوّ وعى
وما من رئاتِ القمحِ إلا احترازها
من الجدب هذا الجدبُ أمسى مُرَوّعا
لأن الإناراتِ (الركيكاتِ) حظّّنا
سنستلهمُ الأضواءَ من جوعِها معا