غَابَ الضِّيَاءُ عَنِ العُيُونِ لِيَبْتَدِي
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ سَنَاهُ شِهَابَا
مَوْتُ الحَكِيمِ حَيَاةُ عِلْمٍ خَالِدٍ
يَبْنِي عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ قِبَابَا
مَا غَابَ مَنْ كَانَ الكِتَابُ أَنِيسَهُ
وَأَقَامَ مِنْ فَيْضِ اليَقِينِ رِحَابَا
قَضَى العِنَايَةَ عُمْرَهُ مُتَأَمِّلاً
كَيْفَ الرَّدَى يَتَخَطَّفُ الأَحْبَابَا
شَهِدَ المَمَاتَ بِكُلِّ طِبٍّ عاجِزٍ
وَرَأَى المَنُونَ تُغَيِّبُ الأَنْجَابَا
أَفْنَى السِّنِينَ بِكُلِّ عِلْمٍ شَامِلٍ
حَتَّى رَأَى فَوْقَ العُلُومِ رِحَابَا
دَاوَى "عِلَّاتِ" الدَّوَاءِ بِحِكْمَةٍ
إِذْ شَفَّ عَنْ مَكْنُونِهِ أَوْصَابَا
رَأَى السَّقَامَ بِكُلِّ زادٍ مُفْسِدٍ
فَأَنَارَ لِلنَّاسِ البَصِيرَةَ بَابَا
حَارَ الخَبِيثُ أَمَامَ صِدْقِ غِذَائِهِ
إِذْ صَارَ نُورُ الطَّيِّبَاتِ حِجَابَا
رَبَطَ الغِذَاءَ بِآيِ رَبِّكَ مُحْكَماً
فَأَنَارَ مَا بَلَغَ العِيَاءُ وَخَابَا
تَلا الوَحْيَ المُبِينِ هِدَايَةً
أَنَرُومُ أَدْنَى وَالطَّيِّبَاتُ طَيَابَا
بَثَّ اليَقِينَ إِلَى البَرِيَّةِ رَحْمَةً
فَاسْتَلَّ مِنْ جَسَدِ العَلِيلِ حِرَابَا
صَدَمَ العُقُولَ بِنَهْجِهِ فَتَصَدَّعَتْ
فَأَقَامَ فِي صَفِّ النُّهَى أَحْزَابَا
هَجَمُوا عَلَيْهِ بِكُلِّ صَرْحٍ جَامِدٍ
وَسَقَوْهُ مِنْ كَيْدِ العِدَا أَنْصَابَا
لَكِنَّ عِلْمَكَ يَا ضِيَاءُ مَنَارَةٌ
تَهْدِي القُلُوبَ وَتَفْتَحُ الأَبْوَابَا
مَظْلُومُ حَيٍّ وَهْوَ بَعْدَ مَمَاتِهِ
قَاضِي القُلُوبِ وَيَكْسِرُ الأَنْيَابَا
فِي "أَرْضِ زَايِدَ" نَزْعُهُ وَرَحِيلُهُ
وَبِصَدْرِ "مِصْرَ" اسْتَعْصَمَ المِحْرَابَا
قَدْ كَانَ فَرْداً صَارَ بَعْدَ رَحِيلِهِ
مِلْيُونَ عَقْلٍ تَقْتَفِي الأَسْبَابَا
نَمْ فِي جِوَارِ اللهِ زَرْعُكَ مُثْمِرٌ
فَالطِّيبُ لَا يَخْشَى الرَّدَى إِعْقَابَا
وَارَاكَ لَحْدٌ غَيْرَ أَنَّكَ ثَوْرَةٌ
تَأْبَى الرُّكُودَ وَتَكْسِرُ الأَصْلابَا
بقلم: رجب
أحمد عيسى