تخطَّ إلى المحتوى

مرت بنا الأيام لم نشعر بها

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

مَرَّت بِنا الأيَّامُ لم نَشعُرْ بِها

وتَضَاءَلَ العُمُرُ وولَّى مُغادِرا

فَكَأنَّ ذاكَ العُمْرَ طَرفَةُ أَعينٍ

أو مِثلَ ظِلٍّ قَد تَنَاءى مُهَاجِرا

سُرِقَتْ كَذَا الأعمَارُ مِنَّا غَفلَةً

وغَدَا الأنينُ إلى الأَنينِ مُجَاوِرا

صِرنَا كَمَنْ غَزَلَتْ بِسُوقٍ غَزلَهَا

حَتَّى بَدَا فَذًّا، فَأضحَى مُهدَرا

أو مَنْ بَنى صَرحًا تَعَالى سَهمُهُ

فِإذا بِهِ خَرَّ البِنَاءُ مُدَمَّرا

العُمرُ يَمضي كالقِطَارِ مُسَارِعًا

والمَوتُ حَتمًا للأَماني مَعبَرا

أَينَ البَراءَةُ والطُفولَةُ والصِبَا؟

وتَنَاغُمُ الأَحلامِ في عُمقِ الكَرَى؟

أينَ السلامَةُ في القُلوبِ ونَبضُهَا

والبَسمةُ الغَرَّاءُ في ثَغرِ الوَرَى؟

يا ليتنا دُمنا صِغارًا لَم نَذُقْ

طَعمَ المَرارةِ أو أغاريدَ الشَرَى

أو أنَّنا مِتنا وماتَ أنينُنا

ما العُمرُ إلَّا بَعضُ وَقتٍ قَد جَرَى

يا لَيتنا صُنَّا الصِبا مِن غَفلَةٍ

أردَت بِنا نَحوَ الغَلائِلِ والثَرَى

كَم كانَت الأحداثُ تَحكي قِصَّةً

لو أنَّ قَلبًا قَد وَعَى وتأثَّرَ

يا واحَةَ العُمرِ التي قَد أقفَرَتْ

هل ما تَبَقَّى قَد يَكونُ مُكَفِّرا؟

أدعوكَ يا ربِّي وهَمِّي قاتِلي

والدَمعُ في الأحداقِ صارَ مُشاطِرا

أن تَمحُو ما كانَ، وما قَد هَمَّني

وتُعيدَ بالخَيراتِ زَمنًا عابِرا

فالقلبُ يَرجو والحَنينُ يَجُرُّهُ

كيما يَعودَ إلى الوراءِ مُسافِرا

فَيُلاقي من بعدِ الفِراقِ أحِبَّةً

ويُعيدُ ما أبلَى وما قَد غَيَّرَ

فَتعودُ بَسْماتُ الصباحِ ونُورُها

ويَعودُ زَهرُ العُمرِ غضًّا عاطِرا