تخطَّ إلى المحتوى

ما أجمل الحب لولا الحزن والضجر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ما أجملَ الحُبَّ لولا الحُزنُ والضَّجَرُ

وأقبحَ البُعدَ لولا أنَّهُ قَدَرُ

كِلاهُما فيكَ إنْ جَفّتْ مَنابِعهُ

يبقى فؤادكَ بالأوجاعِ يَنفطِرُ

فحُزنُ وجهكَ دون النَّاس مُزدحِمٌ

بكُلِّ مَا تحتوي أبعادها الصُّوَرُ

كأنَّهُ الشّرقُ حين الكُلُّ باركهُ

وحَجَّ فيهِ ضيوفُ الحَربِ واعتمروا

كأنَّهُ.. كُلُّ خلقِ اللهِ تعرِفهُ

كأنَّ فيهِ جميعُ النَّاس قدْ عَبروا

آثارهمْ رغم شُحّ الوجهِ ظَاهِرة

تكَادُ شَوقاً مع الخدَّين تَنصهرُ

وبَسمةٌ في عَميقِ الرّوحِ ساكنةٌ

آمالها من لهيبِ الوَجْدِ تستعِرُ

هذا مُحَيَّاكَ قُلْ لي كيف تُسرِجُهُ

وكيف تَخرجُ مِن أعماقهِ الدُّرَرُ؟!

فدارَ حولكَ هذا الكَونُ مُبتهلاً

ودارت الشمسُ في رؤياكَ والقمَرُ

ولو يُقطِّع رِمشُ العَين رَاحتَها

ما لامهُ القلبُ أو ما صَدّهُ النَّظَرُ

فكُلُّ قصرٍ لهُ في الحُسنِ يوسفُهُ

وكُلُّ ذنبٍ لهُ مِنْ فعلهِ أثرُ

وكيفَ أنَّ سَحابَ الحُبِّ ظامئة

وهل تَورّدَ مِنها خدُّكَ النَّضِرُ؟!

وقدْ شَكتكَ فُصُولُ القَحطِ سُنبلها

وعامهمْ جاءَ مِنْ عَينيكَ يَعتصِرُ

هذا مُحَيّاكَ قدْ ثَارتْ بسَاحتِهِ

مَوَاطِنُ الشّوقِ تحيا حين تحتضِرُ

تُلملِمُ الرّوحَ علَّ الحُبَّ يسكُنها

وما تزال برغمِ الهَجْرِ تنتظِرُ

ولو تخونكَ لا تأبه بنازلةٍ

فأنَّتَ بالصَّبرِ والسّلوانِ مقُتدِرُ

وإنْ رأيتَ هُمُومَ الدَّهرِ جَاثِمةً

على المآقي ودَمعُ العَينِ يَنْهَمِرُ

فكُنْ حليمًا فصَدرُ المَرءِ في سِعةٍ

على النَّوائبِ مَهما عَابهُ البَشَرُ

وَصُنْ فؤادكَ ريحُ البُعد قاتلةٌ

طِباعهُا الغدرُ لا تُبقي ولا تَذَرُ