يا فُؤادي سَلَ العُمرَ وذِكْرَيَاتي الفائِتَةْ
كَمْ بَقِيَ مِن أيّام فِي الدُّنْيَا القاتِمَةْ؟
هَلْ تَرَى فِي الأُفُقِ نُورًا أَمْ سَرَابًا خَادِعًا؟
أَمْ سَيَبْقَى اللَّيْلُ يَمْضِي وَالنُّجُومُ بَاهِتَةْ؟
قَدْ تَهَاوَتْ فِي دُرُوبِي أَلْفُ آهَةٍ صَامِتَةْ
واحْتَوَانِي الهَمُّ حَتّى أَغْشَى عَيْنَيَّ دَامِعَةْ
يَا صَدَى الأَمْسِ، أَمَا زِلْتَ تَذْكُرُ نَبْضَنَا؟
حِينَ كُنَّا نَزْرَعُ الأَحْلَامَ فِي الأَرْضِ الزَّائِلَةْ
مَرَّ بِي طَيْفُ الطُّفُولَةِ، ثُمَّ ضَاعَ بِلَا صَدَى
مِثْلَ نَجْمٍ فِي دُرُوبِ الغَيْمِ مَضَى نَازِفًه
قَدْ طَوَتْنَا الرِّيحُ، لَكِنْ العِطْرُ مَا زَالَ هُنَا
هَلْ نَسِيتُ القَلْبَ، أَمْ أَنِّي نَسِيتُ مَلامِحَهْ؟
كَمْ طَوَتْنِي فِي دُرُوبِ الحُزْنِ نَفْسٌ وَاجِمَةْ
واسْتَحَالَتْ بَسْمَةُ الأَمْسِ لِرُوحٍ نَادِمَةْ
كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَحْلُو، بَاتَ ذِكْرَى نَائِمَةْ
فِي خَيَالِي صُورَةٌ بِالأَمْسِ كَانَتْ نَاطِقَةْ
ضَاعَ صَوْتِي بَيْنَ نَبْضِي وَالحَنِينِ لِضَحْكَةٍ
كُنْتُ أَرْجُوهَا، فَأَبْكَتْنِي الدُّرُوبُ الصَّامِتَةْ
يَا رَفِيقَ الحَرْفِ، إِنَّ القَلْبَ أَدْمَى وَجْدُهُ
كَمْ شَكَوْتُ الصَّمْتَ لِلذِّكْرَى وَقُلْتُ: أَمَا لَهْ؟
لَمْ أَعُدْ أَرْجُو مِنَ الأَيَّامِ إِلَّا سَكْنَتِي
فِي ظِلَالٍ مِنْ بَقَايَا الحُلْمِ رُوحٌ وَاجِفَةْ
أَيْنَ أَنْتُمْ يَا رِفَاقَ الدَّرْبِ فِي زَمَنٍ مَضَى؟
قَدْ مَضَيْتُمْ وَاللَّيَالِي بَعْدَكُمْ مُتْعِبَةْ
اتْرُكُوا لِي مِنْ لَيَالِيكُمْ بَقَايَا ضِحْكَةٍ
عَلَّ دَمْعِي يَسْتَرِيحُ، في بِلَادٍ خَافِتَةْ
قَدْ تَهَاوتْ فِي دُرُوبِ العُمْرِ أَحْلَامُ الصِّبَا
وانْطَوَتْ خَلْفَ اللَّيَالِي فِي السُّكُونِ الدَّائِمَةْ
فَامْنَحُوا رُوحِي سَلَامًا، وَامْسَحُوا وَجْعِي سُدًى
عَلَّهَا تَنْسَى وَتَنْجُو مِنْ جِرَاحٍ نَازِفَةْ