من ذا الذي يكابدُ ما أُكابدُهُ
أو مَن كجسدي قد أضناهُ الكَمَدُ؟
طالَ العذابُ، وخانتني عَافِيَتِي
وكنتُ أظنُّها دُنيا بلا نَكَدِ
ما عدتُ أعرفُ طَعمَ النومِ مُستَرِحًا
كأنَّ قلبيَ في الأضلاعِ ينكَمِدُ
والناسُ حولي، ولكنّي بلا أَحَدٍ
يمرُّ بي طيفُهم، لا دِفءَ، لا أَحَدُ
هذا يُواسيني والدَّمعُ منحبسا
وذاك يضحكُ، لا قلبٌ، ولا رَشَدُ
يمضي نهاري بِثِقْلٍ دونَ بارِقةٍ
ويَفِدُ ليلٌ وفي أحشائيَ يَتَّقِدُ
حتى الأماني تخلَّت عن زيارتِها
باتَ حُلمي كطيفٍ ما لهُ أَبَدُ
والهَمُّ قابعٌ في الصدرِ يُنهِكُني
ضيفٌ ثقيلٌ، وما للضيفِ من مُدَد
رجوتُ موتي، وقلبي غيرُ مكتفٍ
كأنَّما الموتُ راحٌ بعد ما جَلَدُ
أعدُّ ساعاتي الباقيَةَ مُتْعَبَةً
وأسألُ اللهَ: هل في الموتِ من سَنَدِ؟
لكنَّ في القلبِ إشراقًا يُنازِعُني
يرجو الإلهَ، وبالرحمنِ يستَنِدُ
أبكي وأدعوه، ما لي غيرُ رَحمتهِ
إذا اشتدَّ بلائي واغتاظَ بي الجَلَدُ
يا ربُّ خفِّفْ، فإنَّ الجسمَ أَنهَكَهُ
ما قد أصابَ، ولا سِواكَ مُعتَمَدُ
قد طالَ وجعي، لكنّي على أملٍ
بأنَّ بعد العَنا فَجرٌ لمن صَمَدُوا
وما الحياةُ سوى حُلمٍ نُسافِرُهُ
مهما يطُلْ، فلهُ في الحينِ مُنْتَهَدُ
نمضي جميعًا، سواءً كُنّا في رَغَدٍ
أو في شقاءٍ، فنحنَ الهالكُ الجَسَدُ