تخطَّ إلى المحتوى

ما عدت أقوى على ظلم الهوى

الوافر

١٩ بيت

النسيب

ما عُدتُ أَقوى على ظُلمِ الهوى

فالقلبُ ذاب، واكتويتُ بما كَوى

والنفسُ تُنكرُ ما بها، وتُجيبُني

أحببتُ، وإن جَحدتُ، وما نَوى

كم قد نَهَاني الناصحونَ، فقلتُ: بلْ

ما الحبُّ ذنبٌ… إنما الذنبُ الغوي

يا قلبُ: كم ناجيتَ ظلكَ في الدُّجى

تبكي الحنينَ… وتستفيقُ على الهوى

من ذا يُعلّمُ عاشقاً أنْ لا يرى؟

وهْوَ الذي في الصمتِ، تسمعهُ القصى؟

ما كنتُ أعصي نبضتي لو أنها

سَكَنتْ… ولكنْ ما لها سُكْنٌ سوى

وجهِ الحبيب حينَ يسكنُ خافقي

ويَطوفُ مثلَ دعاءِ عابدٍ في الرُّبى

قالوا تَعلّقْتَ الوُهُومَ، فقلتُ: لا

بلْ كُنتُ أُبصِرُ بالهوى ما لا يُرى

وأنا الذي في الحبِّ كنتُ حكيمَهُ

حتى إذا ذقتُ الغرامَ… هوى النَّدى

يا من لعينيها المها طبعُ الضُحى

وسوادُها، كُحلَ الدُّجى في المُلتقى

والقدُّ معتدلٌ كغُصنٍ ناعمٍ

تمشي، فينطِقُ بالبهاءِ، ولا يُبَى

خَدٌّ تُنازِعهُ الثُريّا وجيدُها

سِرُّ التمائمِ حين تُهدى للورى

والنَفْحُ من أنفاسِها مسكٌ سَرى

والصوتُ من شَفَتيْها… نُطقُ السُرى

يا من لها قلبي ارتضى سجنَ الهوى

لو أنصفَ العُشّاقَ، صارَ لها الفِدى

مَلَكْتْ فُؤادي لا بسيفٍ ظاهرٍ

لكنْ بنظرةِ ناعسٍ… تُفني القِسى

فدعوا الملامَ، فما يُلامُ مُتيّمٌ

سَكنَ الجمالُ عروقَهُ فتألّما

أقسمتُ لا عَهدٌ يُراعى بعدَها

إنّي على عَهدِ المُحبِّ مُؤتَسى

ما أبصرتْ عيني سِوى مِرآتها

ولا صغَتِ الأُذنُ الوفيّةُ لِسِوى

أحيا بنبضِ هواكِ لا بنياطِهِ

لو قيلَ: من أحياكَ؟ قلتُ: هُوَ الهَوى