في عام ١٨٨٥م توفيت زوجة
محمود سامي البارودي "عديلة يكن"
عن سبعة وثلاثينَ عامًا، ونُعيت إليه
وهو في منفاه،
فرثاها بداليَّةٍ من عيون شعره،
في سبعة وستين بيتًا، ثم بعدها بقليل
نُعيت إليه ابنتهما "سميرة"،
ففُجع حتى لم يستطع البكاء فرثاها بهذين البيتين فقط:
فزعتُ إلى الدُّموع فلم تُجِبني
وفَقدُ الدَّمعِ عند الحُزنِ داءُ
وما قصَّرتُ في جزَعٍ، ولكنْ
إذا غلبَ الأسى، ذهبَ البُكاء!
تكمله لمرثية رب السيف والقلم
لإبنته سميره
يَا عَيْنُ! عَارٌ عَلَيْكِ وَلَسْتِ تَجْرِي
وَقَدْ وَلَّى مَن كُنْتُ لَهُ الفِدَاء
ألمُلِمُّ حَسْرَتِي وَكُلُّ وَجْعِي
وَما جَمَعَتْ الأَيَّامُ إلا البَلاء
أُسَلِّمُ لِلَّيَالِي سَيْفَ صَبْرِي
فَمُرِّي وَإغرِسِي فِيَّ الشَّقَاء
أُحَدِّثُ صَمْتَ نَفْسِي عَنْ شُجُونِي
فَلَا أَلْقَى لِصَوْتِي مِنْ نِدَاءِ
آهَهْ! تَلَتْهَا آهَاتٌ طِوَالٌ
وَمَا سَكَنَتْ نَارُ قَلْبِي لِلْفَنَاءِ
رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُنْهِيَ اشْتِيَاقِي
فَمَا وَجَدْتُ فِي البَقَاءِ إِلَّا العَنَاء
وَأَشْفَقُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا تُلَاقِي
سَمِيرَتِي فِي الخُلْدِ، يَا رَجَاء
أَفِرُّ مِنَ الحنين إِلَى ثَرَى
وَطَن كَانَ لِي أَمَلًا فِي لِقَاءِ
لِقَاءُ أَحِبَّتِي: بُنَيَّتِي وَزَوْجِي
وَمَا عَلِمْتُ اللِّقَاءَ إِلَّا دَوَاء
أُوَاسِي مَا تَبَقَّى مِنْ رُفَاتِي
وَأَسْكُبُ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ رِثَاء