تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء صديقي المغفور له بإذن الله المربي الفاضل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

في رثاء صديقي المغفور له بإذن الله المربي الفاضل

شوقي عبد الوهاب

و تَرَكتَنا ، و رَحَلتَ وَحدَكَ يا غَرِيبْ

عَزَّ المُقامُ عَلَيكَ فِي دُنيا اللَّهِيبْ

فَحَزَمتَ أَمتِعَةَ الرَّحِيلِ مُسَافِراً

مِن دُونِما زَادٍ ، سِوَى قَلبٍ رَطِيبْ

و دُعَاءِ آَلافٍ و عِلمٍ نَافِعٍ

زَرَعَتْهُ يُمناكَ الشَّرِيفَةُ في القُلُوبْ

هَل كُنتَ تَعلمُ يا رَفِيقي بِالنِّهَا

يَةِ فَامتَطَيتَ الرِّيحَ لِلوَطَنِ الحَبيبْ ؟

لَمَّا دَعَاكَ ثَرَاهُ طِرتَ بِلَهفةٍ

لِتَنَامَ كَالعُصفُوُرِ فِي الصَّدرِ الرَّحِيبْ

و أَخَذتَ آَخِرَ قَطرَةٍ مِن نِيلِهِ

فَغَسَلتَ مَا عَلقَت بِثَوبِكَ مِن ذُنُوبْ

كفَّنتَ نَفسَكَ بِالثَّرى ، و سَتَرتَهَا

مِن عُريِ أَيَّامٍ رَمَتكَ عَلىَ الدُّرُوبْ

و تَرَكتَ خَلفَكَ أَدمُعاً حَرَّى تَسِيلُ..

كَمُزنَةٍ فِي مَهمَهِ العُمرِ الجَدِيبْ

و تَرَكتَ أَزهَاراً بِدَارِكَ لَم تَزَل

عَطشَى فَتَروِيهَا مَرَارَاتُ النَّحِيبْ

يا صَاحِبي : لا زَالَ صُبحُكَ مُشرِقاً

فَلِمَ اْستَكَانَت شَمسُ صُبحِكَ للمَغِيبْ ؟

و لمَ اْستَكَنتَ لِسَطوةِ الحُمَّى ، فَلَم

يُوقِظْكَ عِندَ الفَجرِ صَوتُ العَندَليبْ ؟

و دُعَاءُ " نِرمِينَ " الذي صَعَد السَّما

ءَ على جَنَاحِ النُّورِ للرَّبِّ الحَسِيبْ ؟

"شَوقِي" : و قَد أَجَّجتَ شَوقِي لِلِّقَا

فَمَتَى سَيَجتَمِعُ الغَرِيبُ مَعَ الغَرِيبْ ؟

و كَأَنَّنِي أَرنُو إِلَيكَ و حَولَكَ ال

حُورُ الحِسَانُ مُضَمَّخَاتٍ بالطُّيُوبْ

و قُطُوفُ فَاكِهَةٍ دَوَانٍ مِنكَ فَاقْطِفْ..

مَا تَشَاءُ بِأَمرِ رَحمَنٍ مُجِيبْ

يا صَاحِبي : مَا زَالَ صَوتُكَ صَادِحاً

فِي مِسمَعَيَّ كَصَدحِ قُبَّرةٍ لَعُوبْ

كَخُشُوعِ قِديسٍ ، كَرِقِّةِ مُدنَفٍ

نَاجَىَ ، فَأَبكَىَ اْلأُفْقَ و السَّهلَ الخَصِيبْ

أُوصيك ، لا ، لا تُوصِنِي ، بَل عُد إِلى

بَيتٍ يَتُوقُ لِصَوتِكَ العَذبِ الرَّطيبْ

عُد لِلزُّهَيرَاتِ ، اْرتَقَبنَ يَمِيَنَكَ ال

بَيضَاءَ ، تَسقِيِهِنَّ مِن عَذبِ الحَلِيبْ

لا ، لن أعودَ ، نَطَقتَهَا فِي لَحظَةٍ

بِشِفَاهِ رَاضٍ بالقَضَا : مَوْتِي قَرِيبْ