تخطَّ إلى المحتوى

ألو هل تجيب الندا يا حبيبي

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ألو .. هل تُجِيبُ النِّدا يَا حَبِيبِي

أَتَسمَعُ صَوتِي ، و جَمرَ نَحِيبِي ؟

أَتَسمَعُ نَبضِي و تَنأَىَ بَعِيداً

و قَد كُنتَ بَهجَةَ صُبحِ الغَرِيبِ ؟

لِمَ اليومَ أَعرَضتَ عَنِّي ، و أُذْنِي

تَتُوقُ لصوتِكَ يُطفِي لَهِيبِي ؟

و كُنتُ إذا ما بَثَثتُكَ حُزنِي

تقولُ فِداكَ العُيونُ حَبِيبِي

و تُهرَعُ للصَّوتِ قَبلَ النِّداءِ

و قبلَ أقول ألا مِن مُجِيبِ

أحقاً رَحلتَ كَمَا يدَّعُونَ

و شَمسُكَ قد آَذَنَت بِالمَغِيبِ ؟

فَمَن ذا سَيُشرِقُ لِي كُلَّ صُبحٍ

و مَن ذا سَيَصدَحُ كَالعَندَلِيبِ ؟

و مَن ذا سَيَسكُبُ فِي مِسمَعَيَّ

أَرِيجَ الصَّباحِ و سِحرَ الطُّيوبِ ؟

و مَن ذا سَيَأخُذُنِي فِي الحَنَايَا

يُخَفِّفُ أَعبَاءَ يَومٍ عَصِيبِ ؟

يَقُولُونَ ضَمَّكَ قَبرٌ صَغيرٌ

و قد كُنتَ نَسرَ الفَضَاءِ الرَّحِيبِ

جَنَاحَاكَ مِثلُ جَنَاحَيهِ مُدَّا

بِخَيرٍ عَلَى الأُفْقِ رَغمَ المَشِيبِ

و سَاقَاكَ نَهرا لُجَينٍ أُرِيقَا

عَطاءً و جُوداً بِكُلِّ الدُّرُوبِ

يَمِينُكَ بَيضَاءُ تُورِقُ فُلاًّ

و يُسرَاكَ تَقطُرُ عَذبَ الحَلِيبِ

و وَجهُكَ مِثلُ نُصُوعِ المَرَايَا

و قَلبُكَ غَضٌّ كَعُشبٍ رَطِيبِ

أَبِي : كيفَ أَرثِيكَ يا نَبضَ قَلبِي

أَيَا لَيتَ تَفدِيكَ كُلُّ القُلُوبِ

أَيَا لَيتَ أَنِّي قُبِرتُ فِداءً

لِمَن كَانَ عِندَ السَّقامِ طَبِيبِي

و مَن أَطعَمَتْنِي يَدَاهُ الحَنَانَ

و مَن دَاعَبَتْنِي بِحُبٍّ عَجِيبِ

عَجِبتُ لِطَودٍ يُصَارِعُ مَوتاً

فَلَم يَشكُ مِن عِلَّةٍ أو شُحُوبِ

فَلَمَّا أَتَى أَمرُ رَبٍّ قَدِيرٍ

أَنَاخَ الرِّكَابَ بِقَلبٍ مُنِيبِ

و أَعجَبُ مِن بَيتِنَا لو أَعُودُ

و يَسأَلُنِي صَمتُهُ عَن حَبِيبِي

و يَنظُرُ لي بَابُهُ فِي ذُهُولٍ

كَنَظرَةِ طِفلٍ يَتِيمٍ كَئِيبِ

يَقُولُ مَضَى مَن تَحَرَّقَ شَوقاً

لِلُقيا البَعيدِ و لُقيا القَرِيبِ

و لم يُغْلِقنِّي إذا جَنَّ ليلٌ

أو افتَرَّ صُبحٌ بِوَجهِ الغَرِيبِ

سَيَشتَاطُ عُكَّازُك الغضُّ غيظاً

و يَبكِيكَ في جَيئَةٍ أو ذُهُوبِ

و رُكنٍ تَرَكتَ لَهُ الذِّكرَيَاتِ

سَيَذكُرُ وِردَكَ وقتَ الغرُوبِ

و مَكتَبةٍ كَانَ نَبضُكَ فِيهَا

تَنُوءُ بِكُتْبِ الفِرَاقِ الرَّهِيبِ

فَمَن ذا سَيَمسَحُ عَنهَا الغُبَارَ

إذا ما تَرَاكَمَ مِثلَ الكَثِيبِ

أبي : إنَّ سَلوَايَ أَنَّكَ مِتَّ

لتحيى هناكَ جِوارَ الحَبِيبِ

و أَنَّكَ لَبَّيتَ دَعوَةَ رَبِّي

بِقَلبٍ نَدِيٍّ و صَدرٍ رَحِيبِ

سَأَبكِيكَ أَبكِيكَ مَا دُمتُ حياً

و أَلقاكَ أَلقاكَ عَمَّا قريبِ

فيا رَبُّ كُن بالحَبِيبِ رحيماً

و يا جنَّةَ الخُلدِ سُكنى فطِيبي