عجباً لمن يغريك بالأسفار
أوَ بعدَ دارِك في الدّنا من دارِ؟
هيّ جنّةُ الدُّنيا وموطنُ راحةٍ
تحيا بها من غير ما أكدارِ
فيها تلذّ العينُ حيثُ تلفّتتْ
فكأنّها جاءت على مقدار
والرُّوحُ قد أنِسَتْ بما في ربعها
حتّى غدت والرّبع في إسفار
والقلبُ، تعلنُ عن رضاً دقّاتُهُ
فهو الأمينُ وموطنُ الأسرارِ
أوَ بعد عشقيَ للدّيار أرى النّوى
أمراً يطيبُ؟ فخلِّ عنك حواري
ما فيكِ يا إسفارُ غيرُ مشقّةٍ
تدعُ النّفوس بِحَوْمةِ الأخطارِ
فلربّما أُورِدتُ ماءً طحلُباً
وأظُنّهُ عذباً من الأمطارِ
ولربّما يتجهَّمُ المغرورُ في
وجهي، وما بيَ غيرُ وجه نهار
ولقد أرى صبري يغيضُ فأستقي
بغيوث وعد الله للأبرار
فأعودُ ريّانَ العروق ومطفئاً
ناراً تلّظى في حشا أغواري
لولا لقاءُ أحبّتي في سفرتي
ما كنتُ أختارُ النوى عن داري
هذا قليلٌ من خوافي سفرةٍ
ولذا كرهتُ غياهبَ الأسفارِ
لكنْ تحمّلتُ العناءَ بسفرتي
كيما أعانق كوكبَ الأسحار
يا كوكباً بدّدتَ عاتيَ ظلمةٍ
فوجدتني في هالة الأقمار
فحمدتُ ربّي أن أغاثَ بمهجةٍ
هو أنت يا ولدي ونورَ مساري
لولاك يا ولدي لشطّ بنا المدى
ولظلّت الأحلامُ حلوَ ثماري
لكنّ رحمانَ الورى ورحيمَهم
قد قدّر اللقيا وخيرَ قرار
وقد التقينا والقلوبُ غذاؤها
حمدُ الإلهِ ورؤيةُ الأخيارِ
فالعينُ قرّتْ إذ رأت أحبابَها
ما بينَ صدقِ بشاشةٍ وشِعارِ
ها نحنُ نحيا في رياض أحبّتي
والبِشرُ يسبقُ طُعمةَ الإيسارِ
وتغرّد الأطيارُ تعزفُ لحنَها
لمن ارتضاها زينة الأعمار
فرعاكمُ المولى ووفّق سعيكم
وحباكمُ الدّنيا وخيرَ جوارِ