لهذا الخطبِ تدَّخرُ الدموعُ
وينفرُ عن نواظرِنا الهجوعُ
فيا لمصاب أهل العلم لمَّا
دهاهم ذلكَ الويلُ الذريعُ
قضى منويلُ فانفجرت عيونٌ
واذرفُ وبلهُ الطرفُ الهموعُ
فتًى قد كانَ للآدابِ ركناً
فقُوِّض ذلك الركنُ المنيعُ
أخا الافضالِ كيفَ نأَيتَ عنَّا
فهل يُرجى لنا بعدُ الرجوعُ
أخا الآدابِ كيفَ تركتَ قوماً
لهم فيكَ التولهُ والولوعُ
وانىَّ لا تجيبُ لمِن ينادي
وانتَ لمن يناديكَ السميعُ
ويا مَن ما عصى للهِ امراً
وكانَ لحكمهِ أبداً يطيعُ
دهاكِ من المنيةِ ما دُهينا
بهِ ورماكَ قاصدها السريعُ
فوا لهفاهُ جسمكَ كيفَ يفنى
وفكرُكَ فيهِ جوهرهُ البديعُ
ستبكيكَ العيونُ وما عليها
اذا فاضت عَلَى التربِ الدموعُ
وترثيكَ المعارفُ والمعالي
وتبكيكَ المحافلُ والجموعُ
وتندبك الفضائل باكيات
ويبكيك الذّكا وهو الصريعُ
تركتَ بزهرةِ الآداب ذكرا
معطرهُ يضوعُ ولا يضيعُ
وكنتَ لها من الاعضاءِ رأساً
فكيف بهم ورأسهمُ الضريعُ
أَلستَ تراهُم وهمُ وقوفٌ
وكلٌّ منهمُ حزنٌ صديعُ
ألستَ ترى لديكَ اخاً شفيقاً
دهاهُ يخطبكَ الرزءُ الذريعُ
ينادي يا أخيَّ بلا وداعٍ
تفارقنا وأنتَ اخٌ وديعُ
أُخيَّ أَما لهذا الخطبِ ردٌّ
وهلاَّ يوقف الحكم الشفيعُ
فوَالهفي لوالدةٍ تغادي
ثراكَ ودمعها هامٍ هموعُ
إذا ندبت صباكَ بلا فتورٍ
تجاوبها مع الناسِ الربوعُ
لغيركَ مذ مضى شُقَّت جيوب
وأنتَ عليكَ قد شُقَّت ضلوعُ