صاح نادى الموتُ في الصحبِ وصاح
ما منَ الموتِ مناصٌ أو براح
ودهانا خطبهُ عندَ الصباح
فأرانا الويلَ فيما قد فعل
دهَمتنا يا أخا الرُّشدِ المنون
فأرتنا ويلها كيفَ يكون
وأذاقتنا بلايا وشجون
ورمت بالعقلِ في وادي الخيل
لم يعُد واللهِ في الناسِ أحد
دون حزنٍ أو شجونٍ في الأحد
جرَّدَ الموتُ لنا سيفاً أَحد
ليقدَّ الجسم منَّا والعضل
منويلٌ بعد أوجاعٍ قضى
تابعاً احكام ربٍّ قد قضى
هكذا قد تمَّ في الناس القضا
رامَ منهم اجلاً قالوا أجل
أترى بعد مقاساةِ الألم
وبلايا مرَضٍ فيهِ ألمّ
شبح الموتِ فوا ويلي ألم
يشفق الموتُ على كل شخصٍ كمل
يا رفيقاً كانَ بالناسِ رفيق
وصديقاً كانَ بالقولِ صديق
شقَّ والله علينا يا شقيق
أن نرى في رزءِكَ الرزءُ الجلل
أسفاً عمرُكَ ما بين الدروس
قد تقضَّى وكذا بين الطروس
وكذا آلام اضلاعٍ وسوس
مرَضٌ من حبكَ العلم حصل
ياغصيناً بهوا الموتِ هوى
وقضيباً في ربى القبرِ ذوى
يا هلالاً خُسفَ اليوم فوَا
عجبى وهوَ هلالٌ ما اكتمل
كم شكا الجوهرُ آلامَ المرَض
ولسهمِ الموتِ قد أضحي غرَض
فمتى الجوهر افتاهُ العرَض
يا لقومي ذا مصابٌ قد نزل
زهرُ الآداب اضحت بعد من
بذلَ الجهد بها من غير من
وعليها جادَ بالفضل ومن
تشتكي الضرَّ منَ الخطب الجلل
يا لبدرٍ صابهُ نقصُ الخسوف
ولشمسٍ قد أُصيبت بالكسوف
ولشهمٍ ذلَّ والشهمُ انوف
ولنجمٍ بعدَ لألاءٍ أفل
منويلٌ غبتَ عنَّا اسفا
منويلٌ قد أُصبنا تلفا
منويلٌ مَن يذقهُ عرفا
ألم البعد عن الحبِّ الأجل