ما للخُطوب على القلوب تواردَتْ
فغدَتْ تبوح بشجْوِها المتكرِّرِ
غصَّتْ عيون أُولي النُّهى لما بدا
شخصُ الزمان بوجهه المتنكِّر
ما بالنا يا قومُ في غفَلاتِنا
والموتُ يُلحِقُ أصغرًا بالأكبر
أَأُخيَّ، بحرُ العلم أصبح جازِرًا
من بعد ما قد كان مدَّ الأبحُر!
لا غرْوَ أن فقدَ اللبيبُ وجودَه
نورُ الحياةِ يُضيء للمستبصِر
أضحى فقيهُ العصرِ يعلوه الثّرى
والناسُ بين مُوجَّعٍ ومُكدَّر
فالكلُّ ينشرُ فضلَه وصنيعَه
ومآثرًا راقَتْ لكلِّ مخبِّر
أَأُخيَّ صبرًا إنما أيّامُنا
طيفٌ يمرُّ لنائمٍ ومفكِّر
أَأُخيَّ إن الموتَ فرَّقَ جمعنا
لم يعفُ عن بَرٍّ ولا مُتجبِّر
أَأُخيَّ إن حياتنا لمنوطةٌ
أفراحُها أبدًا بكلِّ مُنفِّر
عِبَرٌ تمرُّ بنا فلم يخشعْ لها
قلبٌ ولم يسمعْ لقولِ مُذكِّر
يا غافلاً عن حتفه لك في الثرى
بيتٌ ستسكُنُه ليوم المحْشَر
فاعملْ لنفسكَ ما يسرُّكَ في غدٍ
فالويلُ كلّ الويلِ للمستكبر
إن المنيةَ لا تؤامَرُ إن أتت
يومًا ولم تُمنَع بكل مسوَّر
يا أحمدٌ صبرًا وسلِّمْ للقضا
إذ قد يتمّ الأجر للمتَصبِّر
أرجو الإله بأن تكونَ مِ خيرِ ما
خَلَفٍ لنيلِ الفضلِ لم يتَقهْقَر
إن المنونَ لموعد الحي الذي
هو للفنَا فالفوزُ للمُتذكِّر
ما كان للأحياء أن يتغافلوا
عن مصرعٍ خطرٍ مَهولِ المنظر
يا نفسُ هل من قائلٍ ليَ فارعَوي
فإلى متى فالكسرُ غيرُ مُجبَّر
لأكفكفَ العبراتِ والزفراتِ كي
أسلو، فحسبي قد فقدْتُ تَصبُّري
لا لومَ إن الأمرَ خطْبٌ مؤلمٌ
عمَّ الأنامَ بلوعةٍ وتحسُّر
خطبٌ ألمَّ بنا فيا لهَفي على
شيخٍ غدا للذِّكْر خيرَ مُذكِّر
بحرُ الندى، قمرُ الدَّجى، علمُ الهدى
كم قد أبان الرُّشْدَ للمتحيِّر
إن العيونَ لِفقْدِهِ لغزيرةٌ
تبكي الزمانَ بدمعها المتحدِّر
يا راحلاً أضْنَى الفؤادَ رحيلُهُ
هُنِّيتَ بالحُورِ الحسانِ النُّضَّر
وكُسِيتَ في دار النعيم كرامةً
حُللاً تُضيءُ من اللباس الأخضر
فلقد قَدِمْتَ على كريم مُنعمٍ
فابشِرْ بجنّاتِ الخلودِ وبشِّرِ