تخطَّ إلى المحتوى

أثار العمى نقع النوائب في الدم

أحذ الكامل

٢٤ بيت

الحكمة

أَثَارَ العَمَى نَقْعَ النَّوَائِبِ فِي الدَّمِ

وَمَا زَالَ نَجْمُ العَقْلِ لِلصَّدْرِ يَحْطِمْ

أَبِيتُ وَمِلْءُ العَيْنِ سُهْدٌ كَأَنَّمَا

عَلَى جَفْنِ مَحْزُونٍ مِنَ الوَجْدِ مَعْلَمْ

أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي المَجَرَّاتِ بَاحِثاً

عَنِ النُّورِ فِي لَيْلٍ مِنَ الجَهْلِ مُظْلِمْ

وَمَا لِي أَرَى هَذَا الزَّمَانَ مُعَانِداً

يُقَدِّمُ جِلْفاً.. وَالعَزِيزَ يُرَجِّمْ؟

رَعَيْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ وَهْيَ كَوَاسِرٌ

وَأَرْضَعْتُ نَفْسِي عِفَّةً لَمْ تُثَلَّمْ

أَنَا ابْنُ السُّبُوكِ المُشْقِيَاتِ لِأَهْلِهَا

إِذَا هَزَّ مَجْهُولٌ لِوَاءً مُثَلَّمْ

أَرَى العِلْمَ بَحْراً زَاخِراً غَيْرَ أَنَّهُ

يُعَادِي لَبِيباً بِالمَنَايَا مُلَغَّمْ

فَكَمْ مِنْ سُؤَالٍ قَدْ بَقَرْتُ بَطِينَهُ

فَأَخْرَجَ لِي مَوْتاً مِنَ السِّرِّ أَعْجَمْ

يَسِيرُ بِيَ التَّفْكِيرُ فِي قَفْرِ غُرْبَتِي

وَحِيداً كَنَصْلٍ فِي الكَرِيهَةِ مُعْلَمْ

أَنَا المُرْكِبُ المَأْثُورُ فَوْقَ عُبَابِهِ

إِذَا ضَاقَ بِالرُّكْبَانِ بَحْرٌ وَلَمْ يَمْ

وَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى غِمْدِ غُصَّةٍ

يَسِلُّ بِهَا السَّاهِي سُيُوفاً مِنَ العَمْ

يَقُودُ عِمَامَاتِ الرِّجَالِ بَلَادَةٌ

وَيَحْكُمُ فِي الرَّأْيِ الأَصِيلِ مُعَمَّمْ

تَشَابَهَتِ الأَوْجَاهُ حَتَّى كَأَنَّهَا

قُطُوعٌ مِنَ الصَّخْرِ الأَصَمِّ المُهَدَّمْ

يَسُوقُونَ أَعْمَاراً كَأَنْ لَمْ يَذُوقُوا فِي

رِحَابِ المَعَانِي قَطْرَةً مِنْ جَهَنَّمْ

إِذَا صِحْتُ فِيهِمْ بِاليَقِينِ تَأَوَّهُوا

وَقَالُوا: غَرِيبٌ.. فِي الغَوَايَةِ مُغْرَمْ

وَمَا عَرَفُوا أَنَّ النَّعِيمَ مَنِيَّةٌ

إِذَا كَانَ نَبْعاً مِنْ ضَلَالٍ وَمَأْثَمْ

سَأَمْشِي وَإِنْ غَصَّ الطَّرِيقُ بِأَهْلِهِ

وَأَتْرُكُ لِلأَعْقَابِ مَا كَانَ أَعْظَمْ

فَلَا الجَهْلُ يَثْنِينِي وَلَا حَشْدُ مَعْشَرٍ

يَرَوْنَ جَلَالَ العَقْلِ ذَنْباً مُحَرَّمْ

أُعَرِّي حَقَائِقَ الوُجُودِ بِصَارِمِي

وَأَعْلَمُ أَنَّ المَجْدَ لِلْمُتَجَشِّمْ

خُذِيهَا مِنَ الأَيَّامِ حِكْمَةَ فَيْصَلٍ

سَمَا بِفَمِ الدَّهْرِ العَبُوسِ وَتَمْتَمْ:

أَنَا الفَصْلُ فِي حُكْمِ القَوَافِي وَرَبُّهَا

إِذَا جَاشَ بَحْرُ الشِّعْرِ بِالقَوْلِ أَحْكَمْ

فَلَا عَنْتَرٌ فِي النَّاسِ نَالَ كَبَأْسِنَا

وَلَا المُتَنَبِّي كَانَ لِي قَرِينًا.. فَأُرْغِمْ

أَنَا الصَّادِقُ المَحْضُ المُبِينُ يَقِينُهُمْ

وَكُلُّهُمُ فِي طِينَةِ الظَّنِّ عُجَّمْ

ذُو العَقْلِ يَشْقَى بِالعُلُومِ مُعْتَكِراً

وَأَخُو الجَهَالَةِ فِي الجَحَافِلِ جَرَّارٍ يُخَيِّمْ