تخطَّ إلى المحتوى

برز النجم في ذرا الجوزاء

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

برزَ النجمُ في ذُرا الجوزاءِ

ساطعَ النّور باهرَ اللألاءِ

فارتدى الخلدُ حُلةً من جمالٍ

وسرورٍ وبهجةٍ وبهاء

وتهادت «بناتُه» باصطفاقِ الصْ

صَنجِ والدُّفِّ واتّساقِ الغناء

يتمايلْن راقصاتٍ نشاوى

بقدودٍ فتّانةِ الاِلتواء

كدُمى هيكلٍ لقد نفضَ الل

هُ عليها اختلاجة الأحياء

تلك حُورُ الجِنانِ تبتهجُ الدّه

رَ بقرب الحبيب بعد التنائي

في فسيحِ السّماء عُرسٌ ولكن

مأتمُ الحزنِ ضجَّ في الغبراء

صرخةٌ في البلاد ردَّدها الكونُ

ورنّت أصداؤها في العراء

واكتسى الكونُ بالحِداد وقامت

ضجَّةٌ من تفجّع واستياء

لوفاةِ الحُرِّ الكريم ابن «عمرا

ن» فريدِ الصّفاتِ والأسماء

هو شيخُ الهُداةِ والقائدُ الزّا

هدُ ربّ الأفضال والآلاء

مشرقُ الوجهِ دافقُ النَّعمِ الحُمْ

رِ منارُ العبّاد والفقهاء

من زهورِ الربيعِ فيه هواها

وعلى وجههِ سماتُ «الصَّفاء»

مبسمٌ كالضحى يُريكَ عليه

ما به من مهابةٍ روعاء

حضنتْه العلياءُ طفلاً وكهلاً

وغَذَتْه بأكرمِ الأثداء

مَل َّدارَ الفناءِ بعد طويلِ ال

عمرِ واشتاقَ لاعتلاءِ السَّماء

فتسامى بنورِ «حيدرَ» حتى

بانَ سرُّ الآباء في الأبناء

في جنانِ الخلودِ يحسو كؤوسَ ال

قدسِ من «غادة الدجى» الغَيداء

لم يكن موتُه فراقًا ولكن

طلعةُ النجمِ بعد طولِ الخفاء

رَنَّ في الشعب نعيُه فاعترتْنا

رعَشاتٌ كموجةِ الكهرباء

فرؤوسُ الشبابِ مطرقةٌ تن

سلّ منها انتفاضةُ الكِبرياء

وصدورُ الشّيوخِ متعبةٌ تل

هثُ في غَمرةٍ من الاِعياء

وحسانُ الغادات ملوَّيةُ الأع

ناق صَرْعى كآبةٍ خرساءِ

زفرةٌ إثرَ زفرةٍ ذائبُ الأك

باد فيها ولاهبُ الأحشاء

أبرز الكونُ من خفاياه للطر

فِ رسومًا لمفجِعِ الأنباء

في فم البحر أنَّةٌ تتهادى

بحنين الحياةِ للأبناء

وبصمت الجبالِ تسمع ما قد

نطقتْ فيه وحشةُ الصّحراء

كلُّ ما في الأديمِ من نبضاتٍ

نغمةٌ طيّها أنين الرثاء

أفرغَ الموتُ من أغانيه أشجا

ها بأذنِ الطبيعةِ الحَسناء

يئستْ كالنشيد في مسْمعِ الدّه

ر تغّنيهِ أنفُس الشعراء

فكأنَّ المساء والشمسُ فيه

تتهادى كدمعةٍ حمراء

صورٌ للحياة فنِّيَّةُ الأل

وان مغموسةٌ بسرِّ السَّماء

يبعث الطّرفُ من حناياهُ فيها

نظرةً لاقتباس سرِّ المساء

فيرى الفنَّ مبعثَ السّحرِ فيها

برسومِ الهُداةِ والأولياء

بين نور الحياة والموت يمشو

ن على الخلدِ مشيَةَ الأنبياء

عالمٌ يبعث الحقيقةَ فيه

خالقُ الكون في غريب الأداء

كلُّ ما حولنا يموتُ ويحيا

وبفيهِ تسبيحةٌ للعَلاء

مرَّ فينا فجرُ الحياة فألفا

نا زهورًا لكن بدون شذاء

فبكانا بدمعةٍ من عيونِ السْ

سُحْبِ سالتْ على جناح الفضاء

حزَّ فينا عضبُ التزعُّم حتى

قتلتنا مطامعُ الزُّعَماء

واعترَتنا فوضى التفرّقِ جهلاً

ودهانا تكالُبُ الرؤساء

صرخةٌ بالشبابِ أفرغها العل

مُ فرنَّ الدويُّ في الأحياء

هو عزمُ الشباب يبعث في الشّع

بِ شظايا العزيمةِ القعساء

قدْ أعاد الحياةَ تنبضُ بالحبِّ

ب لجَمْعِ القلوب في السّرّاء

وأعَزَّ البلاد فالشعبُ يُهدي

لنهوضِ الشّباب طيبَ الثناء

طالما كنتُ في الرّثاءِ مُجيدًا

وَيْكِ نفسي هَلاّ أجدتِ رثائي

لستُ أدري ماذا فعلتُ لأبقى

كالطُّفيليِّ مهملَ الإدعاء

وأنا شاعرُ الخلود وشعري

عبقريُّ الإلهامِ والإيحاء

ليس معنى الرثاءِ أن نتبارى

في بحورِ القريضِ والإنشاء

أو نجيدَ العويلَ حينًا وحينًا

نتصدّى لكاذبِ الإطراء

سنّةُ الشعرِ في القديمِ وعارٌ

أن يظلَّ القديمُ أصلَ البلاء

هي ذكرى الفقيدِ أنشودةُ الكو

نِ تسامت شجيَّةَ الإلقاء

رحمَ اللّهُ روحهُ وسقاهُ

من خضمّ الغفرانِ عذْبَ الماء

بيراعِ العزاءِ أرَّخْتُ مهلاً

فلنا في «العليِّ» خيرُ عزاء