مَنْ عانَد الشَّوقَ أَبْكى مُقْلتَيْه دَمَا
واسْتنفذَ العُمْرَ يسقي قلبَه النَّدَما
فالرُّوحُ تُدْركُ كمْ يعْيَى الْغرامُ بها
إذا الفُؤادُ بثوبِ الفُرْقةِ الْتَثما
مرّتْ عليَّ عِجافٌ ما هَنِئْتُ بها
وذاكَ جرحِيَ بعد الهَجْرِ ما الْتأَما
هلّا كتبتَ بخدِّ الوَصْلِ قَافيةً
يكونُ مطلعُها الإحْساسُ مُبتَسِما
ما بين ثَغْرِك والأشواقِ بعضُ هوىً
أبديتَ فيه بدمعِ العين ما انْكَتَما
دارَتْ على شفَتي في الأَمْسِ أَسْئِلةٌ
كيفَ الوُصُولُ إلى بدْرِ الجمال سَمَا
ثُمَّ ارْتأَيْتَ بُعيْدَ الْوَصل لي كمَدًا
ذرَّ الرّمادَ على الأهدابِ فالْتَحَما
ناشدتُك الحُبَّ هلْ في القلبِ قد سكنَتْ
غَيْري فتهمسُ في آذانِها الكَلِما
أمْ قدْ رمَتْكَ برمشِ العينِ فاتنةٌ
حتى هجرتَ وجرَّعْتَ الهوى الألما
فما رَحِمتَ فؤادًا رقَّ مِن شغفٍ
وضَمَّ طيفَك ذاتَ الفَقْد وانْسَجَما
وكَمْ شكوتُ لمرآةِ الهوى وَجَعِي
وبلّلَ الدَّمْع لي الأوراقَ والقَلَما
تقاسم الليلُ والفِنْجانُ محبرَتي
وضلَّ حرفِيَ والأَشْعارُ بينهما
كيما أُعاودَ فيك الفَقْدَ ثانيةً
أرنُو لطيفك في الآفاقِ حيثُ رَمَى
وكنتُ أكتبُ في عينيك قافيتي
بربِّكَ الآن مَنْ خطَّ الهوى لهما
حمامةُ القلبِ من أعماقها صدحَتْ
أنَّ الفؤادَ بهجرِ العَاشِق انْقَسَما
ومَنْ أحقُّ بهذا الثَّغر منك فتىً
لو أنَّه عن شفاهِ الشوق ما حُرما
كما تشاءُ أشا يا مُهْجتي فمتى
يكون وصلُك تَسْقِيني لذيذَ لمى
لكن قلبَك كم يقسو ولو رشقتْ
سهامُه سَدَّ ذي القَرْنين لانهدَمَا
ما باخْتِياري مسّ العشقُ مملكتي
ولا نقلتُ إلى ساحاتِه القدما
لكنَّه العشق كأسُ الموت دائرةٌ
على القلوبِ ولو كانت بألفِ حِمَى
ألجمتَ قلبكَ عن ذكري تُعَنِّفه
فصارَ يقطع من أشواقِه اللُّجُمَا
فهل حسبْتَ فؤادَ العاشقاتِ حصىً
أم قدْ حسبت شعوري في الهوى صَنَما
قد جاء شعرُك بتارًا مهندُهُ
يفري القصائدَ والأوراقَ والقَلَما
فاضربْ بحرفِك إذْ ساجلت قافيةً
حتى تبعثرَ فيمن ساجلَ الهمما
ما الفخرُ إلا لأهل الشِّعر قاطبةً
لا ريبَ عنديَ موجودٌ ولا جَرَمَا
واجعلْ حروفك للزُّوَّار ملهمةً
واعرُجْ بروحك حتى تبلغ الدِّيَما
واخترْ حُرُوفَك مِنْ أشهى الكلامِ ولا
تيْأسْ فرُبَّ قصيدٍ يحصدُ القِمَما
أستودعُ الحبَّ مَنْ لان الفؤادُ له
وكان يسقي بماء العِشْقِ كلَّ ظَما