ناحَ الفؤادُ وفاضَ بالعبراتِ
فسعى الى بوحٍ على الصفحاتِ
مدَّت لتقبيل الشروق سواحلاً
قزحية الألوان والثمراتِ
فَتَبَخْتَرَ المرجانُ في قِيعَانِها
وَتَراقَصَ الزَّيتونُ في الطّرقَاتِ
لمّا نظرتُ لمقلتيها من علٍ
أيقنت أني ناظرٌ لمهاةِ
والجِيْد حوّطه النضار بخضرةٍ
فكأنه نشْرٌ من الجنّاتِ
بنزرت جئتك زائراً متلهفًا
أمشي ويلكزُ شوقها خطواتي
والطيرُ غرّدَ والزهورُ تَبَسَّمَتْ
تتبادل الأفراح من بَسَماتي
ها قد أتيتك شاكياً ومعاتبًا
فحبيبتيْ زادت بها عِلاّتي
والشمس للمعلولِ خير مصحةٍ
لكنها أدمَتْ ليَّ الحَدَقاتِ
أَبكَتْ سنين العمر في غلّوائها
وتجبّرتْ لم تشفِها دمعاتي
أَسْقيتها ماء العيونِ وما ارتوتْ
وتزايَدَتْ بِدموعِها أنَّاتي
ألبستها روحيْ وعاطفتي التي
زَخَرَتْ بكلِّ معاطر الهَمَسَاتِ
أرْسلتُ أَطْيَافِيْ مُشَبَّعة رؤىً
ورديةً محبوبة النغماتِ
أَرْسَلتُ آهاتيْ وشكوايَ النَوى
حَرَقَتْ بِنَارِ أَتونِها كَلمَاتي
أَرْسَلتُ أَشواقيْ محملةً جوى
وطيوبَ قلبٍ رائق النَفَحَاتِ
ورجعن في أَسَفٍ يجرجر بعضها
بعضًا تنوء بكاهلِ الخيباتِ
راهَنتُ في بنزرت كلّ مَليحَةٍ
فهي الأصالةُ والسمو الآتي
طودُ الحضارةِ منذ أَزْمَانٍ مَضَتْ
عطرُ الفداءِ بأقدسِ الجولاتِ
غرّاءُ عين الشمس في أَنْدائِها
حَوْضُ النّقَاءِ بوافرِ الدفَقَاتِ
لي في سواحلِها عيون حبيبتي
بالاِتّساعِ ورقّة الموجاتِ
هيَ فَخْرُ من فَقَدَ الفخارُ صَوَابَهُ
لمَّا رآهُ محَاطَ بالْهَالاتِ
هيَ مزْنَتِي الْملأى بطيبِ غَرَامِنا
وهيَ الشروقُ بظلْمةِ المرآةِ