تخطَّ إلى المحتوى

من أين أبدأ والأحزان تعصرني

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

مِنْ أينَ أبدأُ؟ والأحزانُ تعْصِرُني

مِنْ قسْوةِ الهُونِ أمْ منْ حالةِ الوهَنِ؟

منْ أينَ أبدأُ؟ مِنْ تَغْريبِ سُنْبُلةٍ؟

أو منْ ديارٍ خَلتْ في غَفْلةِ الزَمَنِ؟

أم منْ ذئابٍ عَوَتْ؟ عزْفاً على وَتَرٍ

أنْغامهُ لحَنَتْ في سُلّمِ العَفَنِ

جاءتْ تحفُّ بها أحْقَادُها زُمَراً

فسرْبلتْ عفّةَ الأفراحِ في كفنِ

أنْيابُها أفْصَحَتْ عن بُغْضِها وبَدا

خُبْث النوايا بأشكالٍ منَ الفتَنِ

ما هاج قلبكَ يومَ اصطفَّ حشدهمُ؟؟

كيْ يغْمدوا السيفَ في بوّابةِ الوطنِ

من كلّ داجيةِ الأشْباهِ قدْ جُمِعوا

يحْدو بِهمْ باطلٌ في السرِّ والعلنِ

أزهارنا هاجَرتْ منْ روضها قُلِعَتْ

والجهلُ سادَ على الأرواحِ والبَدَنِ

الجمْعُ مرتهنٌ في حسبةٍ نَفَقَتْ

والتاثَ أمرهمُ في الفرْضِ والسننِ

ضاعتْ مبادِئُهمْ، أخلاقُهمْ وَهَنَتْ

فضاعَ عصفورُهمْ والخيطُ في الدُجَنِ

حادتْ بَصيرَتهمْ عن دربِ خالقِها

فاقتادَ عُورهمُ أعمى بِلا فِطَنِ

سادَ الغبيّ فهلْ ترجى لمعضلةٍ

أنْ ترتقيْ الحلَّ في حِلٍّ عن المِحَنِ

منْ أينَ أبدأُ؟ والأوطانُ قد سُلِبتْ

منْ قبلها القدسُ إذ باتتْ على حَزَنِ

لو أنّ بعضَ دمٍ مما أرُيقَ جرى

في عِرْقِ زيتونِها ما باتَ في شَجَنِ

لكنّ فطنتَنا قدْ شابَها خَوَرٌ

واستوطنتْ روحَنا مدّاحةُ الوثنِ

إنّ الكفوفَ التي قدْ صفّقَتْ مَلَقَاً

عينُ الكفوفِ التي باعتْ بلا ثمنِ

واليومَ قد بدّلتْ أَجْلالَهَا طمعاً

ما زادَ منْ ذلّها رهنٌ لمرْتهنِ

بانتْ نجاساتُهمْ فاحتْ بما حَمَلتْ

من مُنْتِنِ القيح والأرْجاس والعفنِ

شجّوا تواشِجَنا في تربةٍ حَضَنَتْ

منْ سالفِ المَجْدِ أطيافاً على سننِ

تاريخُ صَحْوتنا زاهٍ يَضوعُ بنا

كالشمس إذ ضمّتِ الأقمار في حنَنِ

خابتْ تجارتهمْ رُدّتْ بضاعتهمْ

والويلُ للآفكِ الموتورِ والهُجنِ

تبّتْ رؤى حاقدٍ إذْ خابَ مطْلبهُ

ثَابتْ سواعدنا تبني بلا حَرَنِ

لكنّ يا صاحِبيْ ما بِيعَ ليسَ لهُ

فيْ دارةِ الكَونِ منْ شبْهٍ ومقْتَرَنِ

إذا تبارى، شموسُ الكونِ قاطبةً

لهُ ستكْسِفُ إجْلالاً بلا ضَغَنِ

منْ أينَ يا لائمي أَسْمو بمفْرَدتي

والحرْفُ قَدْ نالهُ ذبْحٌ مِنَ الوُتُنِ

هم ألجموا شَفَتيْ عنْ كلِّ باسمةٍ

واسْتكْثَروا هَمْسَتيْ في هَدْأةِ الوسَنِ

آهٍ على زمنٍ سادَ الزنيمُ بهِ

واستوطَنَ الدارَ علجٌ غير مؤتَمنِ

ناديتُ يا وطَنيْ ليلُ الطغاةِ مضى

صاحَ البلاءُ بِنا يسعى ولمْ يهنِ

هذا النخيلُ يئنُّ اليومَ مُنتَحِباً

يسْتنْزف السعْفَ والزيتونَ في وَهَنِ

صيّرْت منْ خافقيْ نذراً كمنتَهَلٍ

للسائرينَ الى العَليا بلا مِنَنِ

عينيْ مدارُ رؤىً جفّتْ محاجرها

واسْتمْرأتْ ومضةً منْ عاطرِ الزمنِ

قلْبي يَراعُ تُقى أمْستْ محَابرهُ

تسْتقْدح الحرف كي يَسْمو على المِحَنِ

هاجتْ بيَ الروحُ لمْ ترْكنْ لمِحْنتِها

تسْتنْهض الريحَ أنْ تنْسابَ بالمزنِ

دمعيْ على واحتيْ ما كفّهُ جَدبٌ

مِدرارهُ سابِغٌ كالنازلِ الهَتنِ

ما رقَّ ليْ ناظرٌ منْ بعْدِها فَرِحٌ

فهْيَ الشذا والندى إن هاجَ بيْ شَجني

أدعو إله السما والأرض يحْفظها

من كلّ شرٍّ بدا في زرقةِ الوطنِ