تخطَّ إلى المحتوى

دهاك يا دار إنصات وإقفار

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

دهاكِ يا دارُ إنصاتٌ وإقفارُ

أصبحتِ كالكهفِ لا نورٌ ولا نارُ

لله يا دارُ، كأسُ الصفو كم رقصتْ

وزغردت في ليالي الأنس أوتار!

واليومَ يا دارُ لا حِسٌّ ولا نغمٌ

ولا صديقٌ ولا خِلٌّ ولا جار

تفرّقَ الشَّمْلُ وانحلَّت روابطه

كما تفرَّقَ عند الفجر سُمّار

وعشّش الصمتُ في الأركان وانطفأت

نارُ الضيوف وجَفَّتْ فيك أزهار

أغيبُ عنك وعَيْنُ الشمس ساهيةٌ

وأنثني وسوادُ الليل غدَّار

وأفتح البابَ مذعورًا ومرتعدًا

كأنَّ من خلفه ينسلُّ جزّار

أمشي الهوينى بخطْوات مبعْثرةٍ

كم تلطم الصدر َحِيطانٌ وأشجار!

أبغي الرقاد لعلَّ النوم ينقذني

من الهواجس، أو ترتاح أفكار

لا أستقرُّ على «تختي» فأهجره

كأن حشوته شَوكٌ وأحجار

أسير في غرفتي والصمتُ يرعبني

وصحبتي في الدجى كأسٌ وسيجار

العودُ ملقًى كأنَّ الموت أَسكتَهُ

عليه من غبرة الهجران أَسْتار

يرنو إليَّ بألحاظٍ بها عَتَبٌ

كأنها السهم في قلبي أو النار

لو يعلم العودُ كم جارت وكم فعلت

بنا الليالي، لما فاتته أعذار!

بعضُ الفراخ التي كانت تسامرنا

يا دارُ لما نَمَتْ أرياشُهم طاروا

وفي المصحّ وعينُ الله تحرسُهُ

فرخٌ له في الحشا حبٌّ وإكبار

جار الزمان عليه في فتوُّته

وللمقادير والأحداث أسرار

كم مادتِ النفسُ من آدابها عجبًا

وَهزَّها منه تغريدٌ وأشعار!

يا غافلين وقد أعمتهمُ نِعَمٌ

بين المسرَّة والأتراح أشبار

فلا تغرَّكمُ الأيامُ إن بسمت

وراء بسمتها همٌّ وإعصار

يا دارُ سِيري على الأيام شامخةً

ما مسَّ سقفك لا ذُلٌّ ولا عارُ

وفاخري الدهرَ وامشي غَيْرَ آبهةٍ

بما يكيل ولا يُزعجْكِ إنذار

لم يبقَ من قطعةٍ ملساءَ يرشفها

في الصَّدر، ما همَّها قِلٌّ وإكثار

يا دارُ لم تتركِ الأيامُ لي أملاً

فأين، أين العَزا والصبرُ يا دار؟