تخطَّ إلى المحتوى

أليل طال أم قصر النهار

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

أليلٌ طالَ أم قَصُرَ النهارُ

سنونُ العمرِ أطولُها قصارُ

زمانُكَ فيهِ تغترِبُ اغترابًا

وتوشِكُ أنْ تُعاديكَ الدّيارُ

هي الدّنيا تقلُّبُها دوامٌ

وكاذبةٌ وإنْ صَدَقَتْ مَرارُ

تُصاحبُ كلَّ خوّانٍ لئيمٍ

وينضحُ مِن إناءِكَ ما يُدارُ

ويُنكرُها الكرامُ على تروٍّ

وتأباها الأفاضلُ والخِيارُ

صِغارٌ إن تعاطوها سِفاهًا

وهمْ إمّا عصوْها هُمْ كِبارُ

لها سبقُ الرذائلِ إن اُطيعتْ

وإنْ تُرِكتْ على زُهدٍ نُضارُ

نطوفُ بها ونرجوها الأماني

فيسقينا على عجلٍ دوارُ

كأنّا لا نُعاني مِن هواها

وطابَ على مساوئها المسارُ

فلا دمعٌ يُكفكفُ مِن أذاها

ويكثرُ في مسالِكها البَوارُ

إذا الخنساءُ قامتْ من ثراها

بكتْ مضرٌ لها وبكتْ نِزارُ

وما راعَ الضمائرَ غيرُ مجدٍ

يُنادينا ويمنعنا النِفارُ

نفرُّ إلى ملاهينا جهارًا

وحينَ الجَدِّ يُرهقُنا الفِرارُ

مواضينا نعيشُ بها بخوفٍ

وحاضِرُنا يُحاصرُهُ احتضارُ

وأحقرُنا بطيبِ العيشِ يحيا

وأكرمُنا يُمزِّقُهُ احتقارُ

إذا بلغَ السّقامُ بنا دمارًا

فلا كيٌّ يفيدُ ولا عُقارُ

أجيءُ إليكِ في عينيَّ دمعي

سخيٌّ في فمي هذا المَرارُ

تساءِلني وعيناها جوابي

وأسألُها وصدري فيهِ نارُ

أخانَ الأهلُ والأحبابُ خوفًا

وهم كُثرٌ إذا عُدّوا وثاروا

أمِنْ وهنِ الضمائرِ ما يعانوا؟

أ همْ زبدُ السنينِ؟ أ هم خُوارُ؟

أهُمْ في السربِ نسيٌ أم نسيءٌ؟

أ هم ظمأُ الصحاري والجِوارُ

اُناديهم فما مِن مُجيبٍ

كأنَّ القومَ غيَّبَهم دوارُ

أناديهم بأنّي لستُ ميتًا

توافيهِ المنيّةُ والعُقارُ

كأنَّ الأرضَ تملأُها الأعادي

وأنَّ الشمسَ أطفأها انكسارُ

وأنَّ الّليلَ عاثَ به جنونٌ

وأنَّ الصمتَ يسكنُهُ النّهارُ

وأنَّ اللهَ لم يُعرفْ إلاهًا

وأنَّ المالَ يعبُدُهُ الشِّرارُ

فقلتُ لها بأنَّ اللهَ حيٌّ

وأنَّ الناسَ من ضنكٍ غُبارُ

وبالقدَرِ الّذي آمنتُ أحيا

وحكمةُ ما يشاءُ هو القرارُ

ستعلو في علوٍّ الشمسِ ناسٌ

وأمَّتُنا يُغالبُها المحارُ

لأنّا مُذ تركنا اللهَ ربًّا

يفرُّ ومِن معاصينا الفرارُ

خُطانا في دروبِ المجدِ كذبٌ

فنصلُ السيفِ يُصدِأهُ انتظارُ

يُسابقُ بعضُنا بعضًا لذلٍّ

شريفُ القومِ ينقُصُهُ اقتدارُ

فلا تأسَي لنا إنّا غُثاءٌ

بكثرَتِنا وبينَ النّاسِ عارُ

وفينا مِن دعاةِ العزِّ قومٌ

إذا امتشقوا الدّعا طلعَ النّهارُ

بليلٍ صامَ فيهِ الصمتُ دهرًا

فأوّلُهُ كآخِرِهِ منارُ

أتيتُكِ أحملُ الشطآنَ عزًّا

فما ظمٌأ يُطاوِلُ بل يُجارُ

ونحنُ نكونُ للأملِ الأماني

وتغفو في مرافئنا البحارُ

سننتظِرُ انتصارًا فيهِ عزٌّ

ولو ضاعَ الزمانُ فنحنُ دارُ

هنا مجدٌ عريقٌ في سمانا

هنا ولِدَ انتصارٌ فيهِ نارُ

هنا الأرضُ الولودُ أبتْ رحيلاً

هنا شمسٌ وعزٌّ وانتصارُ

عليها مُذ عرفناها اُباةً

وآباءٌ بهم فَخُرَ الوقارُ

هنا وُلِدوا هنا عاشوا وماتوا

هنا الأجدادُ تعرفُهم قفارُ

هنا مهدي يُعانقني انتسابًا

تُمنّيني على حبٍّ نوارُ

فلا يأسٌ إذا انتفضتْ شعوبٌ

ولا ليلٌ إذا غضبَ النهارُ