تخطَّ إلى المحتوى

تعالي نغني من جديد أغانينا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

تعالَي نُغنّي من جديد أغانينا

ونملأُ بالحبِّ الكبيرِ أمانينا

وندعو نسيم الصبحِ يعزفُ شوقنا

ونقهرُ في شوق الّلقاءِ تجافينا

أعدنا إلى هذا الزمانِ جمالَهُ

فصار نبيّا للجمالِ ينادينا

فجاءت وفود الودِّ حبّا تحفُّها

نفوسٌ عطاشٌ ترتوي من مآقينا

ومن فرح الأيام صارت سماؤنا

نجوما وأقمارا تنيرُ ليالينا

وعاد إلى الشمس الضياءُ تبوسُهُ

بودٍّ صحارينا فأضحت بساتينا

تغرّدُ في عذب الهديلِ حمامةٌ

وكانت بشجو اللحنِ تشدو فتبكينا

يصاحبُ في ليل الشتاء ظلامُهُ

وفي الصيفِ يُمسي الليلُ حلوا يناغينا

ودجلةُ يسقي في حنانٍ حقولَهُ

فتعزفُ كالنجماتِ صمتاٌ يواسينا

ويهدأُ قلبُ الكونِ حتى تخالُهُ

غريبا بطيفِ الأهلِ يحيا أحايينا

وتمضي مع العمر العجول حياتُنا

وما هي إلاّ برهةٌ من تصافينا

حياةٌ بنور الحبِّ تصفو جميلةً

وأوجعُ ما فيها فراقٌ المحبّينا

أيا قلبُ صبرا إنَّ فيكَ لوعةً

وغصّةَ روحٍ واشتياقاٌ بدى فينا

وتفضحُ ما تُخفي عيونٌ بنظرةٍ

ويجري على الأجفانِ دمعُ مآقينا

وما زالت الأيّامُ تنفثُ سمّها

وتعبثُ فينا من سنينٍ وترمينا

تغالبنا جورا بثوبِ براءةٍ

ويهشمنا من كان يوما يواسينا

وتهربُ أوطانٌ لِتُنكِرَ أرضها

يُدمِّرُها الآتونَ حقدا ليُردينا

على وجعِ المجهولِ تمشي ديارُنا

وتزعمُ خيرا في أمانِ بوادينا

ومن كذبٍ أن تكتسي الأرضُ ثوبها

وبالعُريِ يُغرينا الّذي كان راعينا

وهم شطبوا ذكرى السنين بحربهم

وأهلي مع الصبرِ الطويلِ يعانونا

فيا أنت يامن تزعمُ النصرَ نزهةً

وتكتبُ تاريخَ الدمارِ عناوينا

حضارتُنا تبقى وتزهو عراقةً

وإن هدموها واستلذّوا مراثينا

سنبقى نسودُ الأرضَ نعمرُ وجهها

وتبني صروحَ المجدِ – عهدا ذرارينا

فنحنُ بنو الحدباءِ نعرفُ أنّنا

نداهمها الدهماءَ ليلا فتقفونا

ونحنُ كعمرِ الأرضِ نكبرُ عزّةً

ونقهرُ في عزم الرياحِ أعادينا

وللغير في كهف الزمان مكانهُ

وإن ظنَّ زعما أنّهُ سيّدٌ فينا

سيأتي زمانٌ يذبحُ الذلَّ سيفُهُ

ويكسرُ أعناقَ الطغاةِ أهالينا

ستثأرُ مِن ظلمِ الطواغيتِ أُمّةٌ

وتنهضُ من بين الرمادِ مبانينا

وما ذلَّ مِن عانى الجراحَ ونزفها

وما ماتَ مَن خاضَ الحروبَ الطواحينا

ويدرأُ عن نفسِ الكريمِ سخاؤُهُ

وتشرقُ في قلبِ الظلامِ روابينا

ولبّت نداءَ العزِّ غيرةُ ثائرٍ

ولبّى رعاعُ الناسِ للعارِ آمينا

فيا موصل الحدباءِ أنتِ عراقُنا

وأنتِ حضاراتٌ وأنتِ أمانينا

وما أنتِ إلاّ شوكةً في عيونهم

وما نحنُ إلاّ منكِ روحٌ فواسينا