تخطَّ إلى المحتوى

لملم عصورك وارحل أيها الطلل

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

لملمْ عصورَكَ وارحلْ أيُّها الطَللُ

واكفُفْ دموعَكَ إنّ الأهلَ قد رحلوا

تبكي الأحبةَ ما غابوا وما اغتربوا

وتذرفُ الوجدَ من أشواقها المُقَلُ

وكم همى الدمعُ من عينيكَ تفضحهُ

شهْقاتُ رُوحِكَ كالأنسامِ تَنهملُ

كم عاتبوكَ فلم تأبهْ لمن عتبوا

واستوقفوكَ على الذكرى وهم قُتُلُ

شتّانَ بين رحيلٍ صارَ أزمنةً

بين العصورِ ومَنْ دارتْ به الدُوَلُ

وزائرُ الموتِ لا يرجعْ لِصُحبتهِ

وراحلٌ آيبٌ أيامُهُ الأملُ

لكنَّ صمتَكَ غُدرانٌ موارِدُها

وَهْمُ السرابِ بوجهِ الأرضِ يقتتِلُ

مُذْ كنتَ في غربةِ الأشواقِ نشوَتها

حتى أطَلْتَ زماناً عافهُ الأجلُ

دهراً تُعاودُ ذكراكَ الفؤادَ فما

أبكيتَ إلاّ الذي في الحبِّ يشتعِلُ

وجاءَ يحبو إليكَ القلبُ يُنكرُهُ

نبضُ اشتياقِكَ.لا ما عادَ يحتملُ

أعياكَ أنّكَ للبيداءِ تكتمها

بعضُ اغترابكَ لم تشفعْ لكَ العِلَلُ

وعُدتُ من سَفَرٍ أحزانُ تتعبني

علّي أُخاصِمُ علاّتي وأرتحلُ

فراكبُ البيدِ يستهدي مجرّتها

وراكبِ البحرِ بالأمواجِ منشغِلُ

فإنْ عزمتُ رحيلا لا يشاطرني

همَّ الفراقِ قلبٌ هائمٌ وَجِلُ

وصرتُ مثلكَ لا حسٌّ يُخالجني

ولا المشاعِرُ تُذكي طيبَ مَنْ وصلوا

حيرانُ يُرهقُهُ سلطانُ أزمنةٍ

ما كلُّ أُمنيةٍ بالعمرِ تتَصِلُ

حصدتُ من شفتي صمتاً يجادلني

لتُخرسَ الحرفَ مِنْ أخبارها الرُّسُلُ

مَنْ يبدأِ الخطوَ لا يخشى خطورتهُ

ويشتهي الظلَّ مَنْ أوقاتهُ الكَسَلُ

ما عدتُ أذكرُ من أحببتُ من زمن

وباتَ يُخجلني النسيانُ والخَجَلُ

يا خير من سكنوا روحا يُجاذبها

عند النوازلِ همٌّ فيَّ ينتقلُ

قلبٌ بنبْضاته النيرانُ تُسعِرها

وكانَ في ما مضى من حبِّهِ ثمِلُ

يا أيّها الطللُ الأطلالُ في بلدي

صارتْ قبورا لأهل الدّارِ هُمْ قُتِلوا

وطائرُ الحزنِ لم يهجُرْ مواطننا

إنّا ابتُلينا بمَنْ جاؤوا ومَن رحلوا

هذا العراقُ مدى التاريخِ في ضنكٍ

مَنْ لم يطأهُ من القُوّادِ لا يصلُ

جهاتُهُ في جذور الأرضِ أربعةٌ

وأربعٌ مَلَكُوها الأرضَ وارتحلوا

كلٌّ يزورُ بلاد الشمسِ معتقدا

نصرَ الجيوشِ بضوءِ الشمسِ يكتحلُ

ماتوا وصاروا تُرابَ الأرضِ ليسَ لهم

من هذه الأرضُ إلاّ الموتُ والمثَلُ

لكنَّ أرضكَ تبقى وجهَ قِبلتهمْ

وقبلةُ المجدِ ما هلّوا وما أفلوا