الأقاصي.. ونخلتان بأرضي
قالتا.. للكلام فضةُ ومض
للفضاء اللجين.. عسجد لغو
واليواقيتُ تنحني قرط فيض
أغمضُ الطرفَ مثلما المُتنبِّي
وأنا منه جذوةٌ ليسَ تغضي
جذواتي.. وللصَّدى جذباتٌ
بالتآويل تنتهي..عند أرضي
للمدى صوتيَ المديدُ اشتعالا
وانتعالا خفَّ البيان بنبض
الإشاراتُ الفاتراتُ.. عيونا
لعباراتي الخاطراتِ بروضي
والكناياتُ.. ألفُ ليلتِها لي
كلما شهرزاد همَّتْ بقبض
كلما قلتُ:.. هذه ثرثراتٌ
في لهاثِ المساء تأتي لتمضي
طوقتني بحلمها.. ثرثراتٌ
وأفاضتْ حلما على كلِّ بعضي
وأراقتْ ماءَ البلاغة.. نورًا
لأرى صورةً.. تُذاقُ بومض
وأرى حيثُ لا أرى كلماتٍ
ترتقي ذروةَ السؤال وتقضي
والعباراتُ.. كلُّ ليلتِها لي
منذ كانتْ في لفتةٍ.. ذاتِ غض
هُزَّ منها الكلامَ يَسَّاقطِ الصوتُ
.. رُخاءً وللصَّبا أيُّ خفض
وتلفَّتْ.. فللصَّبابةِ نفضٌ
رائضٌ صوبَها.. يُقفَّى بنفض
والصَّباباتُ شمْسُهنَّ الليالي
صاحياتٌ.. بكأسها وبفيض
والقوافي كناسُها.. باللآلي
يَنسجُ المُنتهى.. بمُبرم نقض
والقوافي ميَّاسُها في المجالي
كلُّ لونٍ.. يسيلُ ألوانَ روض
تختفي ما بيني وبينَ احتمالي
كالمرايا.. وتنتفي طيَّ غمضي
تكتفي بالصَّهيل ضوءًا نديا
حيثما يَبتلُّ القصيدُ.. بنبضي
وأنا لا هنا.. وغيري وُقوفٌ
عندَ بابِ القصيدِ يقطفُ ومضي..