وحلم ضائعٌ فى الليل ينهشُ صدرَه الجاه
وحيدُ القلب، مهجورٌ، وفارغتان كفَّاهُ
طريحٌ فى مهب الريح، غائمتان عيناهُ
غريقُ الأمس.. ليت الأمس يهجره وينساه
غريبُ اليوم.. دَوَّخَ عمرَه الطوفانُ والألمُ
وعمر ضائع.. أواه.. فلْيستطرِد القلمُ
لننس الآن يا قلمُ
حكايةَ ذلك المجنونِ.. ولْيتوهَّج النغمُ
لتضحكَ أحرفُ الديوان أو تبكي
وقبل البدء فلنقسمْ على الإخلاص والصدقِ
ولوْ ضِعْنا بمُزْدَحَمٍ.. ولوْ ضعنا..
نسيتُ الجوع واستلقيتُ فوق حشيَّة القشِّ
وخُيِّلَ لي كأني بلبلٌ قد طار في الدنيا بلا عشِّ
بصدري صورةٌ محفورةُ النقش
أحدِّق في سكون الليل منهومًا.. بأغواري
سؤالٌ زئبقىُّ الروح:
أين أرى فؤاد الحكمة العاري
لأقبسَ جمرةٌ منه لأشعاري
يُريني في الدُّجى لوني، حقيقةَ قلبي الضاري!!
سرحتُ بخاطري في الليل، أثقَلَ جفنيَ الخَدَرُ
ألَمَّتْ بي رؤى مسحورةٌ رفَّت بها صورُ
مفستوفليس...
يلَوَّنَها وأغوانى
بصوتٍ ناعم النَّبْرِ
وساومني ومسَّ مكامن الأحزان في عمري
ولَوَّحَ لي ببشرى الخصب والشعرِ
وقال: تبيعُ عمركَ لي؟؟
تبيع شبابكَ الحيرانَ فى دوامة الفكر
فأمنحُ روحكَ الملهوفَ للحكمةِ
خفاياها، وأمنحُ شعركَ الجوعانَ من
نيرانها قَبَسا
فقلت له: لتقرأْ ذلك المسطورَ في صدري
هنا صَكُّ من النيران في قلبي
بأني بعتهُ طفلاً بلا ثمن سوى لقمة
مفستوفليس
قَهْقَهَ ساخرًا مني
وجرَّ وراءه ذيلاً من الأضواء
وخَلَّفني وحيدَ القلب مهجورًا
أحدق في سكون الليل مغمومًا.. بأغواري
سؤالٌ زئبقىُّ الروح
أين أرى فؤاد حقيقتي العاري
لأقبس جمرةً منه لأشعاري
وحين صحوتُ كان الحزنُ في الميدان يدعوني
وفي الشباك خيطٌ حائر النورِ
يطاردُ ليلةً مرتْ بجوع القلب..
بلا شعر
بلا فكر
بلا حكمة
بلا كسرة...