انْتَشَرَ غُبَارُ الَّليْلِ
وبَدَأَ الإِعْصَارْ.!!
نَادَيْتُ لِأُوقظَ قَوْمي..
أُقْصِيهِمْ عَنْ لهبِ النَارْ.!!
فإذا هُمْ فَقَدُوا الْسَمْعَ
وفَقَدوا الإِبْصارْ.!!
أَذْهَلَني أَنْ يَحْترقَ الْوعْيُ
تصابُ مساحاتٌ شاسعةٌ خضْراءْ..
مِنْ وَعْي الإنْسانْ.!!
أَنْ يتَعرّى عنْ فطْرتِه
وَبَرَاءَتِهِ الْأُولَى
أَنْ يَأْكُلَ بَعْضَهْ..!!
فالْعَالَمُ يَسْكُنُهُ الْقِيْظُ الْقَحْطُ
وغَابَتْ عَنْهُ الْأَمْطَارْ.!!
وأَخذْتُ
أُفَتِّشُ فِي وجْهِ النّاسِ
عَنِ الإِنْسَانْ..!!
فإذا الْعَيْنَان تُضيئانَ بِضَوْءٍ خَافتُ
فَوْقَ أُنُوف النَّاسِ وتنطفئانْ
والْكُرْهُ أَشَاعَ الظُّلْمة والأَوْحالْ.!!
واْقتَلَعَ النّخْلَ وأَوْدَى بالْأَزْهَارْ..
قُمْ وازْرَعْ حَوْلَكَ غابَةَ عِشْقْ
واذْهَبْ فِي الْحُبِّ لأَقْصى الدرْجاتْ
وَبِكُلِّ يَقينْ..
وَبِغَيْرِ حُدُودْ..
وامْسَحْ عَنْ قَدَميْكَ الطِّينْ..
واجْعَلْ ظِلَّكَ يَتَلاقَى فِي ضَوْءِ
الصُّبْحِ بِظِلِّي..وَيُعَانِقُهُ
واجْعَلْ صَوْتِي يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْكْ
فَعِنَاقُ الذَّاتِ
لِغَيْرِ الذَّاتْ
وَهَجٌ..ونَفَاذٌ فِي الْجُزْئِياتِ
وفِي الْكُلِّيَّاتْ
اِجْعَلْ قَلْبَكَ يَخْفِقْ حُبَّا
واجْعَلْهُ نَهْرًا دَفَّاقًا عّذْبًا
يَتَدَفَّقْ عَبْرَ صُخُورِ الْجَبَلِ الْوَعْرْ
وَوَسْطَ ظَلاَمِ الَّلْيلْ..
ويَبْعَثْ أَضوَاءً وَرْديَّةْ..
في قَلْبِ النَّاسْ..!!
تَنْتَشِرُ كَمَا يَنْتَشِرُ الْعِطْرْ..
فَيَشِفُّ الأَوْزَارُ الْأَبَديَّةْ
وَيُضيءُ الْقَمَرُ وَيسْكُبُ
فِي الْمُهْجَةِ نُورَهْ.!!
وإذَا كُلٌّ يُخْرجُ مِنْ قَلْبِهْ
حَفَنَات منْ حبٍّ
وَيُوَزِّعُها فِي كُلِّ مَكَانْ
كَي يَمْسَحَ بَعْضَ الْهَمِّ عَنِ الْإِنْسَانْ