إلى أي روح أصوغ نشيدي
وكل رباك مآتم عيدي
وهذي الجبال الرواسي غناء تَردد
ألحان ألف شهيد تعيد السؤال
فلا من مجيب سوى رهبة من صداه العتيد
فلا تسألوا العابرين سفيرا سمت روحه في ابتسام الوليد
ولا تسألوا الأرض مسك دمائه ولا تسألوا صبحه عن مسائه
ولا تسألوا الدرب درب السنينْ فما كان كالراحلينْ
فيا واضع الزهر رفقا فإني أرى في الزهور بكائي الجديد
قديما بكته البواكي وهذي من الذكريات تقول أعيدي قديما بكته البواكي
فهلا سألت جبالي وبحري وبيدي قديما بكته السماء بكته الربوع بكاه المطرْ
ب أَوْرَاس والونشريس الأشمِّ وعَمُّور والقَعْدَهْ والمنحدرْ
وجرجرة سكبت من ضياء عتيق سنا طاف في الأفْق ردحا وئيدا تجلى بألف قمرْ
بأزمنة السيف والبندقية عيون الحيارى يمزق نظرتها في الفيافي
وحوش النصارى يدوسون محتِدها العائلي ويُطفئ تنورها في سَفاه ويُحرق مأوى الأسود
فيأتي اللهيب حقودا عنيفا على الحي دارا فدارا وتبقى الأماني فتيلا عنيدا
يفل الحجارة وكانت هناك عزائمه بأقصى المكان
تحدث أطفالنا عنه همسا على حذر من بعيد وداني
تقول العذارى رأيناه ليلا بظل السفوح على الأكمات بأعلى الجبال
ولم نتبين ملامحه من بعيد
تجلى بنور بديع محياه أخفى بريق الزمان
فسرنا على هديه في أمان كأنا سكارى وألقى علينا زهور الجنان
كوحي الإشاره وقال كلاما وسافر عبر اليقين تشيعه
جوهرات المآقي وأدعية عرجت في السماءِ تخلِّد مأثره في القرون
وتقرأ في اللوح من ذكرهِ.. نشأة العهد في صفحات عناوين أسمى لأرقى المتون
فلا تسألوا عنه أين المواضى ولا تسألوا عنه كيف التفاني
ولا تسألوا الذاهبين فما كان كالراحلين
بأزمنة السيف والبندقية تعالى الهتاف فهل من مزيد
فلا تسألوا الخيل عن كبريائه ولا تسألوا جبروت الحديد
ولا تسألوا الشعر صمت دروبه فهل كان حقا كأي فقيد
وعاد يقص حكاياتِه الخافقانِ فتصغي إليها بروج الليالي وتحضنها همسات النجوم
وتموز في الصيف في المهرجانِ يرجع أنغامها الأبدية
عبيرا من اللحن طاف بكل مكان نشيدا لكل القرون
ليصنع من لحنها السرمدي هزيج الزمانِ
بأعلى المقام تصافح أمجادنا كل عامِ لأعراس أبطالنا في وئام
فلا تسألوا عن رحيل الصقور ولا تسألوا نور تلك القبور
ولا تسألوا السابقين ولا تسألوا اللاحقين فما كان كالراحلين