تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا سليمى عشت عيشك يخضر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ألا يا سليمى عشتِ عيشك يخضرُّ

رغيدًا ولا يعروك هَمٌّ إذا يعرو

ولا يفجعنْكِ الهجرُ قد ذقتُ طعمَه

وقلبي إلى وصل الأحبَّة يضطرّ

سهادٌ وهيْمانٌ وشوقٌ ورنّةٌ

لعلّكِ لا تدرين ما يصنع الهجر

لعلك لا تدرين يومي وليلتي

يشُقّان قلبي منذ مسَّنيَ الضُّرّ

خيالي وروحي وانصبابي ورغبتي

ودمعي وتذرافي إلى أين تنجَرّ؟

لعلكِ لا تدرين كم سرتُ هائمًا

وقدّاميَ البيدُ أو المنزل القفر

لعلك لا تدرين كم بتُّ ليلةً

أقلِّب أجفاني متى يطلع الفجر

لعلك لا تدرين حالي وحالتي

تقطّعتِ الأحشاء واستُلب الصبر

أخوض غمار الحبّ لست أخافها

وسيّان عندي في الهوى القَرُّ والحَرّ

يحنّ فؤادي والحنين طريقةٌ

لمن بات مهجورًا يشوِّقُه الذكر

إلى من توارى بالحجاب مغيّبًا

وما غاب عن عيني محيّاه يفتَرّ

فأوحش مشتاقَ الزيارة نعيُه

وقد يتمنّى أن ينوِّرَه البدر

وخيَّبَ آمال المحبّ رحيلُه

إلى جنّةٍ من تحتها الماء والنهر

أظنّ قلوب الناس تنشقّ فجعةً

ولا سيما تلميذهُ «يوسفُ» الحبر

رأيت سماءً لم تزل مكفهرّةً

كذاك الفلا والأرض والبحر والبرّ

نهاري كليلٍ مدلهمٍّ وما انقضت

عشيّةُ بينٍ ينقضي حوله العمر

وآلمني رزءُ الحبيب غروبُه

بمغربه فالجوّ أسود مغبرّ

سترت عن الأبصار شيخًا محدثًا

وحسبك هذا القرب يا قبر والفخر

فغادرنا - واللهُ قدَّسَ سِرَّهُ

يتامى وإن العيش من بعده مُرّ

رزيَّتُه هدَّتْ جبالاً وزلزلتْ

دعائم قصرِ العلمِ وارتعش الدهر

فقدنا إمام العصر والخلقُ يهتدي

بأنواره فالحمد لله والشكر

يفوح شذا الأفكار نفحة عنبرٍ

كدكّان عطّارٍ له الطيبُ والنشر

وحلّ عويصاتِ المسائل فكرُه

عميقًا بليغًا لا يماثلهُ فكر

وفيضٌ كهتّانٍ من الغيث هاميًا

ودرسٌ كموج البحر يُلتقَطُ الدرّ

بصدرٍ رحيبٍ فيه أسرارُ حكمةٍ

يفوق الورى والسرّ موضعُه الصدر