تخطَّ إلى المحتوى

لم تشتعل نار المشيب بمفرقي

الكامل

٣٠ بيت

المتفرقات

لم تشتعل نار المشيب بمفرقي

حتى أراق الدهر ماء شبابي

أمّا الرسوم فلم ترِقّ لما بي

واستعجمت عن أن ترُدّ جوابي

واستبدلت بوحوشها من أنّس

بيض الوجوه كواعب أتراب

ولقد وقفت بها أرقرق عبرةً

حتّى اشكتى طول الوقوف صحابي

يبكي لطول بكاي في عرصاتها

صحبي ورجعت الحنين ركابي

عُوجُوا بِنا فَلَعَلَّ وَقفة ساعَةٍ

نَقضِي بِها أَرَباً مِنَ الآرابِ

وَلَعَلَّ ما أَذكى الجَوى يَومَ النَوى

بِقُلُوبِنا يُطفا بِلَثمِ تُرابِ

عُجنا فلَم نَرَ غَيرَ نُؤيٍ دارِسِ

وَجَواثِم سُفعٍ وَأَسحَمَ هابِ

لَم أَنسَ مَوقِفنا وَسُحبُ دُمُوعِنا

تَنهَلُّ بَينَ العَتبِ وَالإِعتابِ

سَلَّمنَ مِن خَلَلِ السُتورِ بِأَنمُلٍ

مِن فِضّةٍ طُرِّفنَ بِالعُنّابِ

وَنَثَرنَ دُرَّ الدَمعِ فَوقَ تَرائبٍ

عُوِّضنَها مِن جامِدٍ بِمُذابِ

وَسَفَرنَ مِن دَهشِ النَوى فَكَأنَّما

بَرَزَت بُدُورٌ مِن بُرُوج قِبابِ

تَحمِي رِياضَ خُدُودِها بِنَواظِرٍ

يُشرِعنَ أَرماحاً مِنَ الأَهدابِ

فَكَأَنَّني لَم أُعنَ فيهِ بِغِبطَةٍ

أُسقى بِكَأسِ فَمٍ سُلافَ رُضابِ

وَأُسِيمُ سَرحَ اللَحظِ بَينَ مَحاجِرٍ

وَمَعاجرٍ مِن مُعصِرٍ وَكِعابِ

كَيفَ الوُصُولُ إِلى اِجتِلاءِ بَدُورِهِم

وَمُثار نقعِهِمُ رُكامُ سَحابِ

إِن كانَ يَومَ صِحابِهِم كَعُتَيبَةٍ

قَلبِي فَيَومَ فراقِهِم كَذُؤابِ

يا عاذِلي هَبكَ اِعتقَدتَ نَصِيحَتي

فَلَعَلّك اِستَصوَبتَ غَيرَ صَوابِ

إِنّ الَّذي فيهِ أَطَلتَ مَلامَتي

لَم أسلُ عَنهُ وَإِن أَطالَ عَذابي

أَتَلُومُنِي في حُبِّهِ وَمَحَلُّهُ

قَلبي وَسَمعي عَن كَلامِكَ نابِ

وَهَواه بَينَ جَوانِحي لَم يُبلِهِ

طُولُ الجَفا وَتَعاقُبُ الأَحقابِ

أَنا مَن عَرَفتَ وَفاءَهُ وَإِباءَهُ

وَالحُرّ وافٍ لِلدّنيّةِ آبِ

ما غَضَّ مِنّي أَن تَرانِيَ شاحِباً

شَعِثَ المَفارِقِ مَنهَجَ الأَثوابِ

فَالسَيفَ يَعظُمُ قَدرُهُ بِمَضائِهِ

لا حِليَةً في قائِمٍ وَقِرابِ

وَلَرُبَّ مَن أَضرَمتُ غَيظاً صَدرَهُ

وَجَرعتُهُ فَغَصِصتُ مِنهُ بِصابِ

يُبدِي الصَداقَةَ إِن حَضَرتُ فَإِن أَغِب

أَضحى بِظُفرٍ لا يَكِلُّ وَنابِ

جازَيتُ بِالإِعراضِ عَنهُ وَلَم يَكُن

مِثلي لِيَشرِيَهُ طَنينُ ذُبابِ

فَأَنا إِن أَعطَيتُ النَصِيحَ مَقادَتي

وَرَفَضت كُلَّ صِباً وَكُلَّ تَصابِي

لَم تَشتَعلِ نارُ المشِيب بِمَفرِقِي

حَتّى أَراقَ الدَهرُ ماءَ شَبابي

أَحبابَ قَلبي هَل يُبَدَّل صَدُّكُم

بِالوَصلِ أَو يُقضى لَكُم بإِيابِ