وَتَسَاقَطَ الْكُرَّاسُ فِي حُضْنِ الْقَلَقْ
فَقَبَضْتُ بَيْنَ أَصَابِعِي قَلَمَ الْنَّزَقْ
وَأَنَا بِعَقْلِي فِكْرَةٌ قَدْ جُنِّنَتْ
فَتَهَيَّجَ الْحِبْرُ انْزِلاقاً فِي الْوَرَقْ
قُلْتُ:الْهُوَيْنَى يَا مِدَادِي بُرْهَةً
فَيَدَايَ قَدْ سَبِحَتْ بِمِحْرَارِ الْعَرَقْ
لَكِنْ بِعَقْلِي الْفِكْرُ كَانَ مُؤَجَّجاً
لَمْ أَسْتَرِحْ حَتَّى عَصَرْتُ مَنِ اخْتَنَقْ
جَنَّ الْيَرَاعُ عَلَى الْبَيَاضِ مُلَطِّخاً
وَكَأَنَّنِي فَجَّرْتُ مُخِّي فَانْفَلَقْ
مَاذَا جَرَى الْكَلِمُ اسْتَبَاحَ عَوَاطِفِي
وَخَوَاطِري فِي الْعَقْلِ شَرْعٌ مُسْتَحَقْ
خَبَّأتُ أَسْرَارِي بِقَلْبِي كَنْزُهَا
وَإِذَا بِمِفْتَاحِ الْجُنُونِ قَدِ اخْتَرَقَ
فَكَشَفْتُ أَسْرَاراً بِدَمِّي صُنْتُهَا
وَنَزِيِفُهَا شِعْرٌ تَجَلَّى فَانْعَتَقْ
يَارَبُّ كَيْفَ حُقُوقُ نَفْسِي خُنْتُهَا؟
بِبَرَاعَةٍ وَتَصَلُّفٍ مِنْ غَيْرِ حَقْ!!
إِنْ كَانَ حَقِّي فِي الْجُنُونِ جَرِيِمَةً
فَلَرُبَّمَا فِي العَقْلِ حُكْمٌ قَدْ صَدَقَ
وَلَطَالَمَا يُضْنِي فُؤَادِي نَزْفُهُ
سَأُسَيِّلُ الإِحْسَاسَ حُرّاً لَوْ خَفَقْ
فَغَرَزْتُ رَأْسَ الْنَّصْلِ فَوْقَ دَفَاتِرِي
وَتَمَزَّقَ الْوَرَقُ احْتِكَاكاً بِالْوَرَقْ