هَذَا أَبِي..يَعْلُو سَنَاماً كَالْمَدَى
لا يَرْتَخِي حَتَّى بِقَوْلٍ أَوْ صَدَى
جَالَ الْصَّحَارَى لَمْ يَهَبْ مِنْ دَحْمَسٍ
صَبْرٌ وَإِيِمَانٌ لِيَنْجُو مِنْ عِدَا
فَاءَ الْبَوَادِي كَالْمُنَادِي صَادِحاً
غَنَّى بِرَمْلٍ زَاهِرٍ كَيْ يَسْعَدَا
لا حِيِلَةً يَقْوَى بِهَا أَوْ يَهْتَدِي
غَيْرَ الْرَّحِيِقِ الْمُنْتَدِي كَيْ يَصْمِدَا
شَدَّ الْرَّحِيِلَ الْصَّعْبَ فِي لَيْلِ الْدُّجَى
فَاخْتَالَ شِعْراً إِذْ تَغَنَّي مَرْقَدَا
فَاحَتْ عُطُورٌ مِنْ شُعُورٍ نَابِضٍ
كَالْمِسْكِ فِي رُوحٍ تُحَيِّي الأَمْجَدَا
مِنْ سِحْرِهَا نَادَيْتُ طَيْفاً رَاحِلاً
يَشْدُو بِصَحْرَاءٍ فَيَسْمُو أَوْحَدَا
طَابَتْ مَسَاعِي طَاهِرٌ مُسْتَبْسِلٌ
رَاضٍ بِمَكْتوبٍ وَيَحْدُو مُجْهَدَا
مَاضٍ بِوَثْبٍ فِي شُمُوخٍ لِلْعُلا
مِنْ وَهْدِ بَيْدَاءٍ بَدَا مُسْتَوْحِدَا
لَكِنَّ فِي تَغْرِيِدِهِ الْرَّامِي غَدَا
يَحْدُو بِأَسْيَافٍ كَفُرْسَانٍ عَدَا
إِنْ كَانَ فَوْقَ الْجِيِمِ يَشْدُو صَافِياً
طُوبَى لأَبْيَاتٍ تَصَافَتْ بِالْهُدَى
فِي دَوْحَةٍ يَسْمُو صَفَاءً كَالْمَدَى
يِسْتَذْكِرُ الأَيَّامَ حُلْماً مُنْجِدَا
إِنْ كَانَ فِي غَلْسِ الْلَّيَالِي حَائِراً
رُوحُ الْهَوَى يَسْقِيِهِ شَوْقاً مُنْهَدَا
حَتَّى يَفِيء الْخَيْرُ فِي وِجْدَانِهِ
مَثْوَاهُ خُلْدٌ مُذْ تَنَاءَى مُفْتَدى
يَسْتَبْشِرُ الأَلْحَانَ نُورًا سَاطِعاً
يَأْتِيِهِ فِي هَمْسِ الْجَوَى مُسْتَرْقِدَا
يَنْهَلُّ بِالأَشْجَانِ عَبْداً قَانِعاً
لا يَرْتَضِي لِلْحُبِّ أَنْ يُسْتَبْعَدَا
غَنَّى وَرُوحٌ فِيِهِ تَبْكِي غُرْبَةً
حُسْنُ النَّوَايَا قُبْلَة لَنْ تَجْمُدَا
كَالْعَاشِقِ الْوَلْهَانِ يَصْفُو مُشْرِقاً
إِنْ زَارَهُ الإِلْهَامُ يَشْدُو مُفْرَدَا
هَذِي عُرُوقٌ تَحْتَمِي فِي أَصْلِنَا
لَنْ نَهْتَدِي مِنْ غَيْرِهَا أَوْ نَرْصُدَا
سِحْرُ الْبَوَادِي فِي دَمِي رَوْضُ الْهَنَا
مِنْهَا اسْتَقَيْنَا زَمْزَماً لَنْ يَنْفُدَا
إِنْ أَفْغَمَ النَّوْرُ الْمُنَدَّى دَوْحَةً
هَلَّتْ تَبَاشِيِرُ الأَمَانِي مَوْعِدَا
لَنْ نَسْتَبِيِحَ الإِنْفِصَامَ الْمُفْتَرِي
كَيْ نَسْتَرِيِحَ النَّهْجَ عِلْماً سُؤْدُدَا
يَا لَيْتَنِي أَغْدُو بِأَحْضَانِ الْمُنَى
إِنِي وَرَثْتُ الْمَجْدَ أَصْلا رُفَّدَا
مِنْ طَيْفِ رُوحٍ فَارَقَتْ مُسْتَوْطَنِي
مَجَّدْتُ فِي إِسْمِي شِعَاراً خُلِّدَا