تخطَّ إلى المحتوى

شعرة بيضاء فاجأتني

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ فَاجَأَتْنِي

غُرَّةُ الشَّعْرِ الطَّلِيِقِ

شَعَّ لَوْنٌ أَبْيَضٌ

مِثْلَ الْبَرِيقِ

قُلْتُ: وَيْحِي آهِ

مِرْآتِي فَوَيْلِي

صَادَفَتْنِي تَزْدَرِيَنِي فِي

طَريِقِي مِنْ بَعِيِدٍ

صِرْتُ أَدْنُو أَحْتَرِيِهَا قُلْتُ: شَيْباً!!

آهِ يَا عُمْرِي الْغَرِيقِ

فِي هُدُوءٍ رَفْرَفَتْ كَفِّي بِشَعْرِي

وَاسْتَرَاحَتْ فِي ثِغَامٍ شَطَّ رِيِقِي!!!

زَادَ غَيْظِي حَمْلَقَتْ عَيْنِي بِوَجْهِي

صَوْبَ مِرْآتِي تَرَاءَى كُلُّ ضِيِقِي

طَافَ عُمِرِي مِنْ أَمَامِي كَالثَّوَانِي

ذِكْرَيَاتِي وَالصِّبَا يَوْمِي الْعَتِيِقِ

كُنْتُ أَدْرِي إِنَّنِي حَتْماً سَأَذْبُو

مَا حَسِبْتُ الْوَقْتَ كَالسَّهْمِ الطَّلِيِقِ

كَلَّمَتْنِي وَاسْتَنَارَتْ فِي صَفَائِي حَيْثُ

قَالَتْ: إسْتَرِيِحي وَاسْتَفِيِقِي

أَيْقَظَتْ رِعْشاً بِجِسْمِي نَزَّ صَحْوًا

إِنَّ لِي عُمْرٌ وَقُورٌ كَالْعَرِيِقِ

نَصْرَخُ الآهَاتِ حِيِناً نَفْتَرِيِهَا رُبَّمَا

نَرْجُو حَرِيِقاً شَبَّ فِيِهَا

أَوْ نُغَنِّي مِلْءَ أَصْدَاءِ التَّمَنِّي

عَلَّنَا نَحْدُو سُيُولاً نَرْتَوِيِها

كُلُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِي صَاحَ إِنِّي

دَمْعَةٌ سَالَتْ وَلَكِنْ لَنْ أَتُوهَا

لَسْتُ ثَكْلَى بَلْ حَيَاتِي كَالْمَرَايَا

مَرَةً تَصْفُو وَأُخْرَي كَالزَّوَايَا

مرَّةً نَشْوَى كَخَمْرٍ مُسْكِرٍ لِي بَلْ

وَأُخْرَى مِثْلَ جَمْرٍ فِي الْحَنَايَا

لا خُدُوشاً أَوْ شُقُوقاً ذِي مَظَاهِرْ

لَمْ يَزَلْ مِجْذَافُ عُمْرِي كَالْمَآثِرْ

بَلْ شَبَابِي فِي رُبُوعِي حَيْثُ أَزْهُو

يَانِعًا حَتَّى بِشَيْبٍ مَرَّ عَابِرْ

يَا لأَفْكَارٍ تَمَنَّتْ أَنْ تَكُونْ

هَائِمَاتٍ سَارِحَاتٍ فِي الْجُنُونْ

مَا تَغَنَّتْ فِي زُهُورٍ أَوْ حَبِيِبٍ

إَنَّهَا تَخْشَى بِأَنْ تَمْضِي السُّنُونْ

لَوْ رَبِيِعُ الْعُمْرِ يَجْرِي حَيْثُ تُهْنَا لا

لِفِكْرٍ فِي حُرُوفٍ أَوْ فُتُونْ

إِيِهِ دُنْيَا هَا هِيَ الدُّنْيَا تُنَادِي

أَيْنَ قَطْرُ الوَرْدِ فِي حِضْنِ الْفُؤَادِ

كَيْفَ غَابَتْ ذِكْرَيَاتُ الْعُمْرِ تيهاً

بَيْنَ أَنَّاتٍ وَأَشْوَاقِ الوِدَادِ

لَيْتَهَا أَجَّتْ بِذِا الرَّأْسِ اشْتِعَالاً

قَبْلَ شَيْبَاتٍ تَرَاءَتْ بِارْتِعَادِي

لَيْتَهَا كَانَتْ بِشَعْرِي كَالْوُروُدِ شَيْبَةٌ

شَعَّتْ لِتَبْقَى فِي وُجُودِي لَنْ

أُدَارِيِهَا فَإِنِّي مِنْ ظُنُونِي

أَيْقَنَتْ عَيْنِي مَسَارَاتِ الْجُدُودِ

مُذْ تَرَاءَتْ وَالنُّهَى يَحْدُو لِفِكْرٍ قَدْ

تَسَامَى فِي وِقَارٍ كَالْعُقُودِ

شَيْبَةٌ عَفْرَاءُ زَانَتْ لَوْنَ شَعْرِي

كَالأَكَالِيِلِ اسْتَنَارَتْ فِي شُرُودِي

لَمْ تَرُقْ لِي غُرَّةَ الْشَّعْرِ الْحَزِيِنْ

لَنْ أُدَارِيِهَا بِذَا الْوَقْتِ الرَّهِيِنْ

ذَاكَ هَمِّي كُلُّ حُزْنِي جَوْفَ قَلْبِي

مِلْءَ وِجْدَانِي وَإِعْصَارِي الدَّفِيِنْ

لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءُ لَوْنٍ ذَاتَ مَعْنَى

إِنَّهُ الإِحْسَاسُ هَدْراً لِلسِّنِيِنْ

رَفْرَفَتْ كَفِّي بِتَيْهٍ مِلْءَ شَعْرِي وَاسْتَقَرَّتْ

فِي بَيَاضٍ شَيْبَ عُمْرِي

إِنَّهَا الأَيَّامُ تَغْزُو كَالثَّوَانِي لَسْتُ أَدْرِي

أَيْنَ لَيْلِي أَيْنَ فَجْرِي

وَالصِّبَا يَمْضِي سَرِيِعاً فِي رُبُوعِي

بَيْنَ آهَاتِي وَأَحْلامِي وَصَبْرِي

هَذِهِ الدُّنْيَا تَرَاءَتْ فِي عُيُونِي شَيْبَةً

فَزَّتْ كَبَرْقٍ صُحْتُ:شَعْرِي