ضَحِكَ الْفِكْرُ مِنْ جُنُونِ الْأَحَاجِي
مِثْلَ عِفْرِيتٍ سَاخِرٍ فِي الدَّيَاجِي
قَرَأَ السَّطْرَ ثُمَّ عَادَ لِيَقْرَا
فَاسْتَحَالَ التَّعْبِيرُ فَالْحَرْفُ عَاجِي
أَيُّ قَوْلٍ عَلَى الْكِتَابِ فَصِيحٍ
غَلَّفَ الْفُصْحَى فِي غُمُوضِ السِّيَاجِ
أَهُوَ السِّحْرُ لَسْتُ أَدْرِي فَعَقْلِي
عَلَّمَ الْجِنَّ خِفَّةَ الْإِدْمَاجِ
كَيْفَ لَمْ أَفْهَمِ الْمَعَانِيَ وَيْحِي
إِنَّمَا الإِيحَاءُ اخْتَفَى بِالْمِزَاجِ
لَمْ يَكُنْ نَبْضاً خَطَّ حَرْفَ الْحَنَايَا
بَلْ خَيَالاً مُشَتَّتاً بِارْتِجَاجِ
خَلَطَ الْمَاءَ مَعْ جِدَارٍ فَنَاحَتْ
غَيْمَةٌ تَبْكِي بِانْكِسَارِ الزُّجَاجِ
نَتَفَ الصُّوفَ مِنْ خِرَافِ الأَضَاحِي
كَفَناً حَاكَ رَغْمَ عِيدِ الرَّوَاجِ
أَيُّهَذَا الأَدِيبُ مِثْلُكَ يَدْرِي
كَيْفَ تَصْفُو مَعَالِمُ الإِنْتَاجِ
فَلِمَاذَا تُكَلِّفُ الشِّعْرَ حَرْفاً
يُثْقِلُ النَّفْسَ فِي غُمُوضِ الْعَجَاجِ؟!!
وَلِمَاذَا تَبُوحُ سِرّاً جَسِيماً
مُدْلَهِمّاً كَغَيْهَبِ الْحَلَّاجِ؟!
بِذُهُولٍ يُصَفِّقُونَ أُنَاسٍ
دُونَ وَعْيٍ بِصَفْقَةِ الإِخْرَاجِ
كُنْتُ يَا رَبُّ هَادِئاً بِوُلُوجِي
لِكِتَابٍ خَرَجْتُ بِالْإِزْعَاجِ