تخطَّ إلى المحتوى

لم أكن لصا ولكن نظرتي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

لمْ أَكُنْ لِصّاً ولكنْ نَظْرَتي

سَابَقَتْني لاخْتِلاسِ الفِتْنَةِ

في ضَجيجِ الحَفْلِ قلبي تَائهٌ

لمْ تَكُنْ روحي بِحَجْمِ الفجأةِ

جَلَسَتْ قُربي ولكنْ ما دَرَتْ

أنّها قد جَلَسَتْ في مُهْجَتي

رَاحَ يَغزوني أريجٌ نَاعِمٌ

كانَ عِطرًا مُمْعِنًا بالرَّوعَةِ

صَاغَ مِن أنفاسِها تَرتيلَةً

مِثلَ نايٍ بثَّ رُوحَ النَّغْمَةِ

أَلِفَتْ عيناي لَحنًا سَاحِرًا

فَقَرَأتُ الحُسنَ مِثلَ ال نوتَةِ

كُحْلُ عَيْنيها رَمَى كُفَّارَهُ

ذَاتَ وَجْدٍ في جَحيمِ الوَجْنَةِ

ثُغْرُها الجُورِيُّ في ألفاظِهِ

مُوْقِدٌ فيَّ اشْتِهاءَ القُبْلَةِ

وَحَياءُ الطَّرْفِ مِنّي قد غَفَا

وَعَلى الجِيدِ اسْتَفاقَتْ رَغْبَتي

ياقَةُ الفُستانِ كَسلى وَبِها

فَرَّ زِرُّ مِن قُيودِ العُرْوَةِ

فَرَأيتُ الصّدْرَ فيهِ قَمَرٌ

لمْ يَكُنْ بَدْرًا لِجَوْرِ الغَيمَةِ

كانَ قِنديلَ اشْتِهاءٍ تَرِفًا

نُورُهُ بادٍ بِرَغْمِ العَتْمَةِ

مَوْطِنٌ ذاكَ الذي أشهَدُهُ

فَعَساني أنتهي مِنْ غُرْبَتي

هَرِمَ الحَفلُ فَقامَتْ وَصَحا

خَافِقي مِن عَتمِ تلكَ الغَفْلَةِ

قلتُ: يا حَسناءُ إنّي مُذنِبٌ

سَامِحيني خُنْتُ حَقَّ الجيرَةِ

كُنتُ لِصّاً سَارِقًا روحَ الغِوى

لمْ يَكُنْ قصدي ولكنْ فِطْرَتي

قالتِ الحَسناءُ: نِلْتَ العَفوَ يا

قاطِفًا مِن حَقلِ حُسني زَهْرَتي

فَحَمَدْتُ الحُبَّ أنّي بعدَ أنْ

خُنْتُها أدْرَكتُ فيها جَنّتي