كان حلماً أن أرى فيكِ ابتساماتِ طموحي
بعدما أغرقني اليأسُ وأضنتني جروحي
وتولاّني من الماضي صدى قلبٍ جريحِ
وهوىً أيقظَ آمالي بأعماقي وروحي
الصباحُ الساحر الفتّان في الروض الأنيقِ
سكبَ النورَ وغنّى الطيرُ باللحن الرقيقِ
فَرِحاً عانقَ ذكرانا وأعراسَ الشروق
فلنعدْ يا واحةَ الظمآنِ للعهد السحيق
لم نكن بالأمس كاليوم قلوباً خافقهْ
جهلُنا للحبّ قد قاد خطانا الوامقهْ
فانطلقنا وليالينا كؤوساً دافقه
وانتشاءً قد سرى بين الضلوعِ العاشقه
مذ تلاقينا صباحاً قد بدا فجرُ حياتي
وتعاهدنا فكنتِ والهوى حلوُ السماتِ
رقّةً تنساب في قلبي وأعطافي وذاتي
ومنىً دافقةً فيها رحيقُ القُبُلات
أنا لولاكِ غدا عمري بلا ظلٍّ وريفِ
أقطع الأيامَ وحدي بين أحضان الخريفِ
ضجرٌ يحطم قيثاريَ بالوهم المخيف
فتراني كشريدٍ في دجى الليل اللهيف
لم أزل أذكر عينيكِ وتهيامَ خيالي
فيهما والهدبُ تُغريني بأحلام الوصالِ
وتُمنّيني بهمسٍ وتعلاّتٍ غوالي
وبآمالٍ رؤاها عانقتْ صمتَ الليالي
ما الذي أرجوه يا شقوةَ أيامي وحبي
بعدكِ الشيبُ أهاج الوجدَ في أعماق صبِّ
فتغنّيتُ بلحنٍ يائسٍ خامرَ قلبي
فهوى حلمُ حياتي وابتساماتي بقربي
طالما منّيتُ قلبي باللقا بعد الغيابِ
وتناسيتِ أنيني وشجوني وعذابي
وابتسامات مشيبٍ طرّزتْ فجرَ شبابي
وبقايا لوعةٍ تفضح أسرارَ اكتئابي
لِمَ يا صبوةَ قلبي وابتساماتِ الأماني
أقطع العمرَ وسُمّارُ لياليَّ الأغاني
وشجى النايِ وقد أثملَ أعطافَ الزمانِ
أفتُرضيكِ دموعي وابتهالات جَناني
أنا يا بسمةَ أيامي ويا لحنَ الوفاءِ
لم يزل في رحلة العمرِ يناجيكِ رجائي
يا لأيامي وقد ضاعت ترانيمُ غنائي
وحدةٌ قاتلةٌ فيها ضراعاتُ شقائي