عيناكِ بحرٌ قد طوى موجُه
أشجانَ ذيّاك المحبّ الشقي
يصارع الأشواقَ في ليلةٍ
فيها خيالُ الشاعرِ المطلقِ
يغازل الأنجمَ في رقّةٍ
تنساب في صمت الدُّنا المطبق
ويُطلق النجوى وفي عينهِ
تهويمُ حلمٍ ساحرٍ شَيّق
يا نسمةً يغمرني عطرُها
تختال بين الوردِ والزنبق
ترجع بي إلى عهود المنى
والحبُّ والآمال في زورقي
تزغرد الأمواجُ من حولها
كأنها في عُرُسٍ مُشرق
والسوسنُ النعسان قد هزّه
طلوعُ فجرٍ ناضرِ المشرق
يهمي على الأزهار فيضُ الندى
وبهجةٌ من نوره الريّق
والنرجسُ النديان يهفو كما
يهفو فؤادُ العاشقِ المرهق
حياتهُ كأسٌ دفيقُ الطلى
وذكرياتُ الأملِ المشفق
آهٍ لقد مرّتْ عهودُ الهوى
وأنتَ في غيّكَ لم ترفق
حوادثُ الدهرِ ألمّتْ بنا
فشاب من هولٍ لها مَفرقي
وصوّحتْ أزهارُ ذاك المنى
وانهارتِ الأحلامُ في أطرقي
إلا بقايا أملٍ راحلٍ
من وهمه يا منيتي استقي
فاذّكّري ما قد مضى في النوى
من عمرنا يا حلوتي وانطقي