تخطَّ إلى المحتوى

ما بال أحباب الفؤاد تجنبوا

الكامل

١٧ بيت

العتاب

ما بَالُ أحْبابِ الفُؤَادِ تَجَنَّبُوا

أوَ مَا دَرَوا أنِّي إليهِمْ أنْسَبُ

قَسَماً بهِمْ ما مِلْتُ يَوْماً عَنْهُمُ

أو كُنْتُ في عَهْدِ المَوَدَّةِ أَكْذِبُ

إنْ كَانَ هَجْرِي عَنْ ذُنُوبٍ قَدْ مَضَتْ

فَمَنِ الَّذي فِي عُمْرِهِ لا يُذْنِبُ

أوْ كَانْ مِنْ كَذِبِ الحَسُودِ فَيَا لَهُ

مِنْ مُفْسِدٍ في كُلِّ قُبْحٍ يَذْهَبُ

يا جِيرةَ الشَّعْبِ المجيرِ بحَقِّكُمْ

كُفُّوا الأَسى عَنْ مُغْرَمٍ يَتَعذَّبُ

لَوْلا المُنى بالصَّفْوِ كَانَ لَهُ على

أسْفارِهِ فِي كُلِّ فَجٍّ مذَهَبُ

لَكِنَّمَا الآمالُ تُدْنِي قَصْدَهُ

بسَناءِ مُحْيي الدِّينِ ذَاكَ الأنْجَبُ

شَهْمٌ مِنَ الصِّدِّيقِ نَالَ مَهَابَةُ

مِنْ صُبحِهَا في الخَيْرِ يُجْلَى الغَيْهَبُ

أفْضَالُهُ كالغَيْثِ مُنْهَلاًّ فَعَنْ

مَنْ رَامَ صَيِّبَ بِرِّهِ لا يُحْجَبُ

لكنّني عَنْهُ حُجِبْتُ لِحَاسِدٍ

سَتْرَ المَحَاسِنِ والقَبَائِحَ يَطْلُبُ

فَبَقيتُ بَعْدَ البُعْدِ لا ذقْتُ الضَّنَى

كَأْسَ التَّأسُفِ والتَّلهُّفِ أشْرَبُ

وشَفَى العِدا مِنْ بَعْدِ أنْ شَمِتُوا وَقَدْ

نَالَ الحَسُودُ بِكَيْده ما يَرْغَبُ

رِفْقاً بمُخْلِصِ ودِّكُمْ مَوْلايَ إنْ

ذُكرَ البِعَادُ فَقَلْبُهُ يَتَلهَّبُ

كَذَبَ الّذي قد قالَ إنَّ فُؤَادَكُمْ

لصَفَائهُ بَعْدَ التَّكدُّرِ يَصْعُبُ

قَسَماً بِسَابِقِ فَضْلِكُمْ وجَمِيلكُم

إنَّ المَدِيحَ بذِ كْرِكُمْ ليُطيَّبُ

ولكُمْ عَفَافُ النَّفْسِ مَنْسُوبٌ وإِنْ

في الإفتراءِ أُولُو الجَهَالةِ أَطْنَبُوا

فاسلَمْ ودُمْ بالعِزِّ فِي شَرَفٍ وَفِي

فَضْلٍ على طُولِ المَدَى لا يَغْرُبُ