تخطَّ إلى المحتوى

في ربا سلقين بدأ الهوى فتألقت

الكامل

٤٠ بيت

النسيب

فِي رُبَا سَلْقِينَ بَدَأَ الْهَوَى فَتَأَلَّقَتْ

شَمْسُ الْعُصُورِ لِضِفَافِ الْحُبِّ شُهُبِ

وَسَرَى بِقَلْبِي مِنْ عُيُونِكِ دَفْعَةٌ

تَهْوِي الْكَوَاكِبُ مِنْ ضِيَائِكِ كَالسُّحُبِ

يَا سَارَةُ الْحُلْمُ الَّذِي فِي نَبْضِهِ

تُروَى الْحَكَايَا فِي سُطُورٍ مِنْ كُتُبِ

فِي وَجْنَتَيْكِ الطِّيبُ يَنْسَابُ النَّدَى

كَالْعِطْرِ يَسْكَرُ مِنْ شَذَى الرُّوحِ طَرِبِ

أُقْسِمْتُ أَنَّكِ مِنْ نَعِيمِ جِنَانِنَا

سِرٌّ سَمَاوِيٌّ تَحَدَّى كُلَّ الْعَجَبِ

سَلْقِينُ يَا أَرْضَ الْجَمَالِ، وَمَهْدَنَا

حُلْمُ الطُّفُولَةِ فِيكِ مَا زَالَ لَمْ يَغْرُبِ

فِيكِ التِّلَالُ عَلَى الضَّبَابِ مُعَلَّقٌ

وَالنَّهْرُ يُرْسِلُ لِلزُّهُورِ هُدَى الصَّبَبِ

مَا أَغْرَبَ الْأَقْدَارَ كَيْفَ رَمَتْ بِنَا

لِنَعِيشَ سِحْرَكِ بَيْنَ آيَاتِ الْكُتُبِ

مَنْ رَاحَ يُهْدِيكِ الْقَصَائِدَ فِي الْهَوَى

إِلَّا أَنَا؟! فَالْحُبُّ مِنْ دَمِيَ مُنْسَكَبِ

يَا فِتْنَةَ الدُّنْيَا الَّتِي فِي وَجْهِهَا

تَخْتَالُ كُلُّ مَفَاتِنٍ لَمْ تُرْتَقَبِ

سَلْقِينُ يَا نَبْضَ الْخُلُودِ وَصَوْتَهُ

عِطْرُ الدُّهُورِ عَلَى رُبَاكِ مُغْتَرِبِ

فِيكِ الْجَمَالُ يَفِيضُ حَتَّى خَجِلَتْ

فَوْقَ الْمُرُوجِ تَبَاهَتِ الْأَزْهَارُ وَالطِّيبِ

كَالْجَمْرِ فِي خَدَّيْكِ يَسْكُنُ سِحْرُهُ

وَالزَّهْرُ فِي وَجْنَاتِكِ الْبَيْضَاءِ مُضْطَرِبِ

فِيكِ الرُّبَا لَحْنٌ يُغَنِّي شَدْوَهُ

وَالرُّوحُ تَرْتَشِفُ الْمَعَانِي مِنَ الْعَذَبِ

يَا جَنَّةً سَجَدَتْ عَلَى أَفْنَانِهَا

شَمْسُ الصَّبَاحِ تُقَبِّلُ الْعُشْبَ الرَّطِبِ

فِيكِ الْغُيُومُ عَلَى السُّهُولِ كَأَنَّهَا

حُلْمٌ يُعَانِقُ فِي الْمَدَى قِمَمَ الْحُبُبِ

كَمْ عَانَقَتْ فِيكِ الْأَمَانِي صُبْحَنَا

وَنَسِيمُكِ الْعَذْبُ احْتَوَانِي مُصْطَحِبِ

إِنْ مَرَّ اسْمُكِ فِي دَمِي تَسْرِي رُؤَى

وَيَذُوبُ قَلْبِي فِي سَنَاكِ بِلَا سَبَبِ

يَا مَوْطِنَ الْأَجْدَادِ، يَا أَغْلَى مُنَى

يَا قِبْلَةَ الْأَرْوَاحِ فِي أَبَدِ الطَّلَبِ

فِيكِ الْهَوَى طِفْلٌ وَرَيْحَانُ الصِّبَا

وَالْفُلُّ فَوْقَ جَبِينِكِ الْحُلْوِ احْتَجَبِ

يَا سَارَةُ الْوَجْدُ الَّذِي فِي صَوْتِهِ

طَرَبُ الْعُصُورِ وَصَوْتُهَا لَا يَكْتَسِبِ

أَنْتِ الَّتِي فِي مُقْلَتَيْكِ مَسَافَةٌ

لَمْ تُدْرِكِ الدُّنْيَا مَدَاهَا أَوِ السُّحُبِ

فِي كَفِّكِ الْأَشْوَاقُ تَنْمُو وَرْدَةً

وَالنَّجْمُ يَرْكَعُ فِي ضِيَائِكِ مُقْتَرِبِ

هَلْ كُنْتِ تَعْرِفِينَ أَنَّكِ فِتْنَةٌ

حَيْرَى أَمَامَكِ يَنْحَنِي ضَوْءُ الْقُطُبِ؟

يَا قُدْسَ أَسْرَارِي وَمُلْهِمَةَ الْهَوَى

إِنْ غَابَ صَوْتُكِ مَاتَ فِي قَلْبِيَ الطَّرَبِ

فِي صَوْتِكِ الْأَنْغَامُ تَأْسِرُ مُهْجَتِي

وَالْكَوْنُ يُصْغِي لِلنَّدَى حَتَّى الصَّبَبِ

يَا نَجْمَةً سَكَنَتْ فَوْقَ جَبِينِنَا

وَالنُّورُ فِيكِ تَكَسَّرَ الْحُلْمَ الْعَجَبِ

كَمْ قُلْتُ أُحِبُّكِ وَالْهَوَى فِي رَعْشَةٍ

وَالْعُمْرُ فِي مِحْرَابِ عَيْنَيْكِ هُوَ الْهُدُبِ

يَا بَهْجَةَ الْأَيَّامِ يَا سَلْوَى الْمَدَى

مَنْ فِي وُجُودِي غَيْرُكِ الْحُبُّ فِي رَهَبِ؟

فِيكِ الْبِدَايَةُ وَالْخِتَامُ لِرِحْلَةِ حُبِّنَا

يَا سِرَّ دَمْعِي وَالْهَوَى فِيكِ مُنْتَسَبِ

لَوْ ضَاعَ عُمْرِي فِي دُرُوبِ هَوَاكِ مَا

شَكَوْتُ، إِنَّ الْعُمْرَ بِالْعِشْقِ مُحْتَسَبِ

وَسَكَنْتُ فِي عَيْنَيْكِ، يَا وَجَعِي الَّذِي

صَلَّى لِأَجْلِكِ قَلْبُهُ كُلَّ الْعَرَّبِ

وَأَيْقَنْتُ أَنِّي مُنْذُ يَوْمِ لِقَاءِ وَفَائِنَا

طِفْلٌ عَلَى بَابِ الْجَمَالِ مُكْتَسَبِ

مَا زَالَ قَلْبِي رَغْمَ بُعْدِكِ نَابِضًا

مَا زَالَ يَشْرَبُ مِنْ حَنِينِكِ كَالشَّرَبِ

إِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنَيَّ لَحْظَةَ نَاظِرِي

مَاتَ الْغَرَامُ وَأَطْفَأَ الشَّوْقَ اللَّهَبِ

يَا بَهْجَةَ الْأَرْوَاحِ يَا شَمْسَ الْمَدَى

فِي دِفْءِ قَلْبِكِ أَزْهَرَ الْحُلْمُ الْمُحِبِّ

فِيكِ الْهَوَى دَرْبٌ يَمُرُّ عَلَى الْمَدَى

وَتَعُودُ مِنْهُ الرُّوحُ أَصْفَى مِنَ السَّبَبِ

إِنْ كُنْتِ تَسْأَلِينَ عَنِّي فَاسْأَلِي

نَبْضِي الَّذِي مَا خَانَ حُبَّكِ أَوْ كَذَبِ

يَا مَنْ كَتَبْتُكِ فِي دَمِي أَشْعَارَنَا

هَلْ فِي دَمِي شَيْءٌ سِوَاكِ مُقْتَرَبِ؟

أَنْتِ انْتِمَائِي لِلْحَيَاةِ فِي كُلِّهَا

إِنْ غِبْتِ مَاتَتْ مُهْجَتِي مَعَ الطَّلَبِ