إِلَى مَنْ أَبَى الذُّلَّ الْمَحْضَ وَأَعْرَضَا
وَخَطَّ لِنَفْسٍ دَرْبَ مَجْدٍ فَأَمْضَى
أَقُولُ وَلَيْلُ الْعَزْمِ أَنْأَى مِنَ الدُّجَى
وَأَبْقَى عَلَى الدُّنْيَا وَأَسْطَعُ مَوْضَى
إِذَا ضَاقَ بِالْحُرِّ الثَّرَى فَسَمَاؤُهُ
عَرِيشٌ لِمَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْفَضَّا
وَلِي دُونَكُمْ أَهْلٌ كِرَامٌ أَعِزَّةٌ
كَأَنَّ بِهِمْ عَزْمَ اللُّيُوثِ تَقَضَّى
أَقِيمُوا صُدُورَ الرَّكْبِ عَنِّي فَإِنَّنِي
إِلَى عِزَّةٍ أُخْرَى وَعَزْمٍ تَنْتَفِضَّا
وَلَسْتُ أَخَا ذُلٍّ وَلَا ابْنَ دَنِيئَةٍ
يُسَاوِمُنِي اللِّئْبَانِ كَيْمَا أُغَضَّا
إِذَا صَالَ يَوْمَ الرَّوْعِ لَيْثٌ بِمَخْلَبٍ
فَإِنِّي عَلَى الْهَيْجَاءِ كُنْتُ الْرِضَّا
وَلِي مِنْ نُصُولِ الْبِيضِ حَدٌّ مُشَرَّعٌ
إِذَا خَانَ وُدٌّ أَوْ تَهَادَى التَّقَضَّا
فَلَا الذُّلُّ أَرْضَانِي وَلَا الْجُبْنُ مَنْهَجِي
وَلَا كُنْتُ يَوْمَ الْعِزِّ إِلَّا مُرْتَضَّا
أَبِيتُ خَمِيصَ الْبَطْنِ عَنْ كِبْرِ خَائِنٍ
وَعَيْنِيَّ بِالْآفَاقِ لَمْ تَتَعَضَّى
وَأَطْوِي عَلَى الْجُوعِ الْحَوَايَا كَأَنَّهَا
حِبَالُ نَجِيعٍ فِي الْغِلَالِ تُرَوْضَّا
وَلِي مِنْ حَدِيدِ السَّيْفِ صَاحِبُ سُؤْدَدٍ
إِذَا خَانَ خِلٌّ أَوْ تَخَاذَلَ رَوْضَّا
فَإِنْ تَبْتَئِسْ بِي يَا زَمَانُ فَطَالَمَا
نَثَرْتُ عَلَيْكَ الصَّبْرَ عَزْمًا وَ وَمْضَّا
فَشِيمَتُنَا الْمَجْدُ التَّلِيدُ وَإِنَّنَا
بَنِي صَبْرٍ لَا نَنْثَنِي حَيْثُ يَرْضَى
وَإِنْ سِرْتُ فِي الْأَرْضِ الْفَيَافِي وَحِيدَهَا
فَإِنِّي أَنِيسُ الْعَزْمِ لَسْتُ الْمُبَضَّا
وَإِنْ نَامَتِ الْأَحْيَاءُ فَاللَّيْلُ شَاهِدَا
وَفِي النَّفْسِ سَيْفٌ مَا يَزَالُ يُبَيَضَّا
فَلَا تُخْدَعِ الْأَيَّامُ عَنِّي مَمْرُهَا فَإِنَّنِي
أَسِيرُ الدُّجَى وَالنُّورُ فِي الْقَلْبِ يَنْقُضَّا