تخطَّ إلى المحتوى

أيا ربيع الحنين الحر

غير معروف

٩٧ بيت

المتفرقات

أيا ربيعَ الحنينِ الحرِّ

كم وجَعًا

يَغوصُ في القلبِ

حينَ الدّمعُ أضْناهُ

تمضي السنونُ

ولكن في مَسامِعِنا

صدىً لأبٍ

إذا نادى رجوناهُ

وفي الجوانحِ

نارٌ لا يُطفئُها

إلا الحديثُ

عن أبٍ فارقناهُ

هنا رجلٌ

عاشَ بالمجدِ العظيمِ أبًا

وفارقَ الدنيا

ولكن ما فقدناهُ

سقاهُ ربُّ العُلى

خلقًا ومَكرُمَةً

فكم سَعَينا

على خُطْوٍ لهُ تاهُ

إذا تكلَّمَ،

فالإحسانُ جَوهرُهُ

وإنْ تَبسَّمَ،

فالأنوارُ تَغشاهُ

أقامَ فينا

سحابَ العدلِ مُنتشِرًا

كأنَّهُ المُزنُ

يُروي الأرضَ فحواهُ

وإن غفى،

فالهُدى في الأفقِ مرتحلٌ

يُنادِيَ الطُّهرَ:

هذي الأرضُ مثواهُ

قد غابَ شخصًا،

ولكن في ضمائرِنا

مقامُهُ الحُرُّ،

لا يُنسى سناياهُ

سلامُنا لكَ

ما نادتْ محاجرُنا

بدمعةٍ عزَّ فيها

النطقُ مغزاهُ

نمْ في رُضى اللهِ

نبضُ القلبِ أودَعَكَ

وكلُّ حُبٍّ شفافٍ

قد سَكنّاهُ

وما رضينا فراقًا

غيرَ أنّ لنا

رجاءَ لقياكَ

في الجنّاتِ مأواهُ

تَمضي الليالي

وفي الأعماقِ زلزلةٌ

من الحنينِ

لمن كنّا نُحيّاهُ

كأنّ صوتكَ

ما زالتْ نوافذُنا

تُصغي إليهِ،

فتشتاقُ لمغناهُ

وفي المدى شبحٌ

يمشي على أملٍ

من ذكركَ الطيبِ

الغالي ومنجاهُ

هنا قبرُ

من أحيا القلوبَ بصبرِه

وفي الموتِ

حيٌّ ما خبا

طِيبُ ذِكراهُ

تَجلَّدَ الدهرُ

في أيامهِ عَجبًا

وصاغَ من صبرهِ

قرآن دنياهُ

يَمشي الوقارُ

على آثارهِ خُطُبًا

ويستضيءُ الورى

من ضوءِ مسعاهُ

كم ضمَّدتْ راحَتاهُ

الجُرحَ عن كرمٍ

وكم عطاياهُ

جادتْ دونَ منّاهُ

وإن توارى

فباقٍ في محبتِنا

كأنَّه الفجرُ

يُحيينا بسُكناهُ

سلامُ روحٍ

بها الطُهرُ مؤبَّدٌ

وفي وجيبِ الأسى

يَخفقُ نجواهُ

نمْ هانئًا

فالرضا قد طافَ مرقدَكُمْ

كما تُحيطُ السماءُ

الطهرَ تقواهُ

وكلُّ من سارَ

في دربِ المُروءَةِ

قد لاقى ضياءَك

في خُلقٍ تربّاهُ

فأنتَ حيٌّ

وإنْ غابتْ ملامحُكم

فالمجدُ في الناسِ

ما زالَ يَتْلاهُ