تخطَّ إلى المحتوى

إذا نطقت عين الجمال تفردا

البسيط

٣٩ بيت

النسيب

إذا نَطَقَتْ عَيْنُ الجَمالِ تَفَرَّدَا

وصَاغَتْ سُكونَ العِشقِ سِرّاً مُؤَبَّدَا

تَوَقَّفَتِ الأَزْمانُ عِندَ مُرورِها

كَأَنَّ الزَّمَانَ بِهَا تَهَيَّأَ وَانْقَدَى

سَأَروِي قَصيدًا لا يُضاهيهِ مُغْرِمٌ

وَأَجْعَلُهُ فِي الحُبِّ تاجًا مُوَشَّدَا

لِسَارَةَ وَجْهٌ كَالصَّبَاحِ إِذَا ضَحَا

وَخَدٌّ كَفَجْرٍ فِي الْخُمُورِ تَوَرَّدَا

وَعَيْنَاهَا نَبْعُ السِّحْرِ إِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ

فَمَنْ يُطِيقُ الْعَيْشَ إِنْ تُسْهِدَا؟

وَفَاهٌ كَزَهْرِ الرَّيْحَانِ إِنْ ضَحِكَتْ

لَهُ تَفَتَّحَتِ الْأَزْهَارُ زَهْوًا وَغَرَّدَا

وَإِنْ نَطَقَتْ، فَالسِّحْرُ يُبْهِرُ مُنْصِتًا

وَإِنْ غَنَّتِ الْأَطْيَارُ نَادَتْ تُرَدِّدَا

وَشَعْرٌ كَأَغْصَانِ الظِّلَالِ إِذَا سَرَى

عَلَى الْمَتْنِ يَجْرِي نَاعِمًا مُتَفَرِّدَا

وَقَدٌّ كَسِرْوٍ فِي الْهَوَاءِ تَمَايَلَتْ

فَيَحْسِبُهُ الْعُشَّاقُ أَوْرَاقًا مُرْهَدَا

وَإِنْ مَرَّتِ الرِّيحُ الْغَرَامُ تَبِعْتُهَا

وَإِنْ غَابَتِ الْأَنْجَامُ أَرَّقْتُ أُرْصِدَا

فَيَا لَيْتَ مَنْ يَهْوَى الْمَلَاحَ يُقِيمُهُ

لِلْحُسْنِ صَرْحًا أَوْ يَزِيدُهُ أَمْجَدَا

فَإِنِّي بِهَا مَسْحُورُ عَيْنٍ وَفِتْنَةٍ

وَقَدْ صِرْتُ فِي شَوْقٍ إِلَيْهَا مُقَيَّدَا

فَهَلْ تَجْعَلُ الْأَيَّامُ لِي مِنْ لِقَائِهَا

نَصِيبًا؟ فَإِنَّ الْقَلْبَ أَضْحَى مُبَدَّدَا

وَإِنِّي لِذِكْرَاهَا كَعَابِدِهِ الَّذِي

يُرَاوِدُهُ الشَّوْقُ الْمُبِينُ وَيَسْجُدَا

فَإِنْ غَابَتِ الْأَفْلَاكُ عَنْ نُورِ وَجْهِهَا

فَأَنَّى لِنُورِ الشَّمْسِ أَنْ يَتَوَقَّدَا؟

وَكَيْفَ لِحُسْنٍ قَدْ سَبَتْنِي مَعَالِمُهُ

يَكُونُ لِغَيْرِي أَوْ يَكُونُ مُبَعَّدَا؟

فَيَا سَارَةُ الْأَرْوَاحِ صِفْتُكِ مُعْجِزٌ

وَلَا الشِّعْرُ يَسْتَوْفِي الْجَمَالَ وَيَرْصُدَا

فَهَلْ تَقْبَلِينَ الْعُذْرَ فِي مَا أُبَاحُهُ؟

وَهَلْ تَسْمَحِينَ الْقَلْبَ يَبْقَى مُوَحَّدَا؟

وَإِنِّي وَإِنْ أَخْفَيْتُ وُجْدِي تَكَلَّمَتْ

عُيُونِي بِلَوْعَاتِ الْهَوَى وَتَرَنَّدَا

وَيَا طَيْفَهَا، زُرْنِي إِذَا اللَّيْلُ أَظْلَمَتْ

رُجَايَ فَإِنِّي فِي الْمَنَامِ تَوَسَّدَا

أَمُرُّ عَلَى ظِلِّ الْخُيَالِ كَأَنَّنِي

أُقَبِّلُهُ شَوْقًا وَقَلْبِي أَوْرَّدَا

أُرِيدُكِ فَوْقَ الْكَوْنِ شَمْسًا نَافِذًا

تُنِيرِينَ عُمْرِي وَالضُّلُوعَ وَتَسْعَدَا

أَرَاكِ وَفِي عَيْنِي حَنِينٌ مُمَزَّقٌ

يُخَبِّئُهُ صَبْرِي وَيَبْكِي وَيَشْهَدَا

تَرَكْتِ بِيَ الرُّوحَ الْوَلِيهَ كَأَنَّهَا

بِرُوحِكِ تَحْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَتَفْتَدَا

فَلَوْ خُيِّرَ الْحُبُّ الْقَدِيمُ بِوَصْلِكُمْ

لَقَالَ: “هُنَا مَجْدُ الْهَوَى قَدْ تَجَدَّدَا!”

أُحِبُّكِ، مَا لِلْحُبِّ ذَنْبٌ، وَإِنَّمَا

ذُنُوبُ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ تَجَلَّدَا

سَأَكْتُبُ فِيكِ الشِّعْرَ مَا دُمْتِ مُبْصِرِي

وَأَجْعَلُهُ فِي كُلِّ دَمْعٍ مُوَقَّدَا

فَهَذِي قَصَائِدُ عَاشِقٍ فِي حَسْرَةٍ

يُقَبِّلُ فِي لَيْلِ الْغَرَامِ الْمُوَلَّدَا

رَأَيْتُكِ بَيْنَ النَّجْمِ وَالْبَدْرِ رَوْعَةً

وَشِعْرُكِ يَسْقِي اللَّيْلَ وَرْدًا مُنْشِّدَا

تَطِلِّينَ مِثْلَ الطُّهْرِ فِي وَجْهِ صَبْحِهِ

فَيَرْتَجِفُ الْوَجْدُ الْقَدِيمُ وَيَشْهَدَا

عَلَى لَفْظَةٍ مِنْكِ تُغَنِّي جَوَارِحِي

وَتَكْتُبُ فِي قَلْبِي الغَرَامَ المُجَدَّدَا

فَكَيْفَ أُسَلِّي الرُّوحَ عَنْكِ وَأَنْتِ لِي

وَفِيكِ شُعُورِي بِالْوَفَاءِ تَعَهَّدَا؟

أُمَزِّقُ أَيَّامَ البُعَادِ بِذِكْرِكُمْ

وَأَشْرَحُ لِلشَّوْقِ الْقَدِيمِ تَحَمُّدَا

وَإِنْ قِيلَ: مَا سَرُّ الغَرَامِ بِحُبِّهَا؟

قُلْتُ: سَرَّةٌ فِيها الْجَمَالُ تَجَسَّدَا!

وَفِي كُلِّ يَوْمٍ أَسْتَزِيدُ وَلَوْعَتِي

تَزِيدُ، وَقَلْبِي فِي الْغَرَامِ تَمَدَّدَا

تُرَتِّلُ أَحْرُفَهَا الجُمَالُ، فَكَيْفَ لِي

أُسَامِحُ وَقْتًا لِلْفِرَاقِ تَعَمَّدَا؟

فَإِنْ كُتِبَتْ أَسْمَاءُ حُبٍّ فِي الدُّنَا

سَتَبْقَى “سَرَةُ” في المُقَامِ تَفَرَّدَا

وَإِنْ سُئِلُوا: مَنْ ذَا الَّذِي لَمْ يَنْحَنِ؟

قُلْتُ: عَاشِقٌ لَهْفَاتُهُ لَمْ تَرْتَدَا

تَعَلَّقَ بِالذِّكرى، وَأَحْيَا غَرَامَهُ

وَكَانَ لِحُبِّ الْفَاتِنَاتِ مُوَقَّدَا