يَا رَاكِبًا لَيْلَ السُّرَى، فَارْفَعِ الْعَلَمَا
وَسِرْ بِالْمَدِيحِ لِخَيْرِ الْأُمَمِ وَالْعُظَمَا
إِلَى الْمُصْطَفَى، شَمْسِ الْهُدَى، فَاهْتِفُوا
عَلَيْكَ السَّلَامُ بِفَيْضِ الطُّهْرِ مُنْسَجِمَا
بِمُحَمَّدٍ زَانَتْ سَمَاوَاتُنَا سَنًا
وَجَاءَ الْبَشِيرُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَالْحِكَمَا
رَسُولُ الْهُدَى، أَنْوَارُهُ سَاطِعَةٌ
تُزِيلُ الدُّجَى عَنْ كُلِّ قَلْبٍ عَلَى أَلَمِ
نَبِيٌّ كَرِيمٌ فِي الْفِعَالِ مُؤَيَّدٌ
تُهَابُ بِهِ الْأَعْدَاءُ مِنْ رَهْبَةِ الْقَدَمِ
وَأَصْحَابُهُ، فِي الْحَقِّ صَارُوا كَوَاكِبًا
يُضِيئُونَ دَرْبَ الْمَجْدِ فَخْرَ ذِي شِيَمِ
لَئِنْ فَاخَرَتْ قَيْسٌ بِحَدِّ الرِّمَاحِ، فَإِنَّ
مَقَامَ النَّبِيِّ فَوْقَ كُلِّ فَتًى حَكَمِ
هُوَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ، لَوْ جَاءَ دُرَيْدُ
لَمَا نَالَ مِنْهُ عِزَّةَ الْقَدْرِ وَالشِّيَمِ
أَيَا فَارِسَ الْكُرْسِيِّ، مَنَارًا، وَجَامِعًا
جَمِيعَ الْمَزَايَا، سَاطِعًا فَوْقَ ذَا الْقِمَمِ
إِذَا مَا الْكُمَاةُ احْتَدَّ بَأْسُ سُيُوفِهِمْ
يَزِيدُ هُدَاهُ فِي الْقُلُوبِ عَلَى السِّلَمِ
بَدْرٌ سَطَعْتَ، وَحِينَ سِرْتَ بِأُمَّةٍ
غَدَتْ عِزَّةً فَوْقَ الْمَدَى، فَخْرَ مَنْ يَسْمُ
فَمَنْ ذَا يُجَادِلُ أَوْ يُدَانِي كَمَالَهُ؟
وَأَنَّى لِرُمْحِ الْفَخْرِ أَنْ يُدْرِكَ الْقِمَمِ؟
سَلَامٌ عَلَيْكَ، يَا شَفِيعًا لِخَلْقِهِ
يَشُوقُ لَهُمْ فِي الْحَشْرِ مَعْطِفُكَ النِّعَمِ