تقولُ وهل أبقت لحاظُك خطرةً
تردِّدها إلا الحياءَ المورَّدا
هواك وقلبي واصطباري وسلوتي
وحلم الصِّبا ضلَّ الطريقَ الممهَّدا
تمعَّنتُ أيامَ الشباب وأدبرتْ
ليالي الهوى ما كان أندى وأسعدا
أحبك لا أنسى لياليك إنها
هوايَ الذي أحيا بأنفاسه سُدى
تعود إلى الوكْرِ القديم وعهدِه
وحقِّك إن الوكرَ خرَّبه الصدى
وصار حزينًا ما به غيرُ شاعرٍ
يعيش بآمالٍ تنوحُ إذا شدا
سنحيا ولكن بالأماني ونرتجي
محاسنَها رُهبان ديرٍ تعبّدا
أنفنى ولم ندرك من الدهر سِرَّه
وأيّامُنا تعدو عِجالاً إلى الردى
سأسأل نفسي عن مآسٍ تكاثرتْ
بآفاق نفسي كم تسير بلا هدى
وأين شبابي؟ إنه عصفت به
نوازعُ نفسي فاستشاط وعرّدا
ستسال عن نفسي الحزينة إنها
أحبّتك حبّاً صادقًا جاوزَ المدى
أحبك!! إي والله لا أكذب الهوى
ولا أكذب الحسن البديع المعربدا
فمنك تعلّمت الحياة وإنني
تقبّلتُ وضعي في الحياة مجرَّدا
أعيش وما لي لا أعيش وإنني
أعيش بآمالي الكبيرة قُعددا
أُسايرُ ركبَ الدهر كلي تشاؤمٌ
لألعنَ فيه الأمس واليوم والغدا
وألعنُ آمالي التي عاقتِ الرؤى
وعاقت سُرى روحي فهام مشرَّدا
بقيّةُ ذكرى لم تعد في مشاعري
وقد همدت، إلا كما رجع الصدى
ألا أيّها الوجهُ الجميل تجمّلاً
ويا أيها القلبُ العميد تجلُّدا
ودعني أشرّدْ فيك قلبًا مشرّدًا
يضلّ ولا يُهدى وأنّى له الهدى
تناغيه أطيافُ المنى وهو هائمٌ
وكم ضلَّ في هذا الوجود وما اهتدى
بقيةُ أحلام الصبا كم حسبتها
بعهد الصبا كانت هوايَ المنضَّدا
وكم عشتُ أستجلي سناها، وأرتجي
رؤاها، وأرعاها بصبرٍ تَبدّدا!
أُفدّيك بالروح التي لم تدع به
سوى نَفَسٍ بين الحنايا تردَّدا