رأيت فقيراً قد أتى يسأل الطعما
ويا ليت طرفي كان عن رأيه أعمى
وكنت ترى قلبي من احزن والأسى
أخف عليه أن يجوع وأن يظما
فكان كفاني حسرتي وكآبتي
عليه وأغناني بكائي والغمّا
فيسأل من يحشو اللذائذ جوفه
فيطعمه خزياً ويلقمهُ شتما
فيا رب لا تحرم فقيراً غذاءَه
ولا تترك المثري بهِ ينزل الظلما
فذلك مما قد خلقت الهنا
ولسنا نزيد الله في خلقه علماً
قد كثرت تلك الجياع ومالهم
سوى خالق يشفي المجاعة والعدما
ويا ربي استر عظمهُ لم يدع له
نحول الطوى لحماية يستر العظما
وويلاه من عنق لقد دق وانضوى
من الجوع حتى أشبه الخيط والسُما
فهذا ولم تنظر قلوباً رقيقةً
ولكنها من قسوة تشبه الصما
عزيزون من يندون شيئاً لسائل
إلى أنهم يحكون أغربة عصما
إذا المال للميسور قد كان قسمةً
فيا ليت جودا الفقير غدا قسما
ولا يتم غير الفقر فالفقر موتم
وما غير إحسان غدا يجبر اليتما
فيا سائلاً لا تظلم القلب إنه
حنون ولكن دونه أستعمل الحلما
أنا شاعرٌ من قبل خلع تمائمي
نظمت القوافي قبل أن أبلغ الحلما