يا حافظ الشعر ويا شاعراً
أحيا فحول الزمن الغابر
فرّق على الدنيا جمالاً فما
شعرك غير الكوكب الزاهر
شعرٌ نضيرٌ سار بين الورى
وجداً به كالمثل السّائر
نضت يد الدّنيا على وجهه
جمال هذا الزمن الحاضر
جرّدت سيفاً حينما قلته
وجدتنا بالصيّب الماطر
وأنت في الجود أمير الندى
وفي الوغى أنت أبو الباتر
تكتب عن فيضٍ ومثلي أتى
مغترفاً من بحرك الزّاخر
لآلئٌ من حسنها تشتري
وادّخرت من حسنها الفاخر
أخال باريساً وآياتها
روائعاً من شعرك الشاعر
وكلّ بيت عندها عامر
مقتبس من بيتك العامر
أرنو لما ضمّته من رونق
مستتر فيها ومن ظاهر
وأنثني من بعدها قائلاً
هذا بيان الشاعر القادر
كأنا باريس قد لخّصت
بنفثات القلم السّاحر
لم أدر أنّ الشعر من قبله
يحلّ فوق الفلك الدائر
أعلت قوافي حافظ قدره
إلى مكان الكوكب السّافر
ما أتقن الإنسان أسدى له
مجد جميل الصّنع في الآخر
وحافظٌ أجاد في فنّه
فنال مجد الصّانع الماهر
ولا تقولوا الشعر ليبست له
سوق فما المنفس بالبائر
لم أخل في باريس من حافظ
يزورني بشعره الزائر
وأوقح الحسن الذي جاءنا
يأسرنا في البلد الآسر
كأنّما ما غاب عن حافظٍ
مقامه في العالم الباهر
ومن درى من نفسه قدره
أقدم مثل الأسد الكاسر
يا حافظ اٌصد نحونا مرّة
وافتح ديار الأدب الناضر
واعقد بها التاج على مفرقٍ
لاق بتاج الفاتح القاهر
باريس سوق الحسن زرها تجد
مناك والحسن منى الشاعر
ما كنت في مصر ضنيناً على
ربّ القوافي بالثنا العاطر
وما دعاني البعد إلاّ وبي
شوق إلى ثنائي الغابر
سقاك يا مصر الحيا كلّما
عزّ على مصر أولو الخاطر
ويا عرين الشعر في مصر لا
أقويت من ضرغامك الخادر