مَجِّدُوا اللهَ فَهْوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ
رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَمْسَى قَدِيرَا
ذَلِكَ المُنْشِئُ الحِجَارَةَ وَالمَوْ
تَى وَأَحْيَاهُمُ وَكَانَ قَدِيرَا
بِالبِنَاءِ الأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّا
سَ وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرَا
شَرْجَعًا لَا يَنَالُهُ بَصَرُ العَيْ
نِ تَرَى دُونَهُ الْمَلَائِكَ صُورَا
هُوَ أَبْدَى مِنْ كُلِّ مَا يَأَثِرُ النَّا
سُ أَمَاثِيلَ بَاقِيَاتٍ سُفُورَا
خَلَقَ النَّخْلَ مُصْعِدَاتٍ تَرَاهَا
تَقْصِفُ اليَابِسَاتِ وَاليَخْضُورَا
وَالتَّمَاسِيحَ وَالثَّيَاتِلَ وَالإِيْ
يِلَ شَتَّى وَالرِّيمَ وَالْيَعْفُورَا
وَصِوَارًا مِنَ النَّوَاشِطِ عِينًا
وَنَعَامًا خَوَاضِبًا وَحَمِيرَا
وَأُسُودًا عَوَادِيًا وَفُيُولًا
وَذِئَابًا وَالوَحْشَ وَالخِنْزِيرَا
وَدُيُوكًا تَدْعُو الغُرَابَ لِصُلْحٍ
وَإِوَزِّينَ أُخْرِجَتْ وَصُقُورَا
وَلِفِرْعَوْنَ إِذْ تَشَاقَّ لَهُ المَا
ءُ فَهَلَّا لِلَّهِ كَانَ شَكُورَا
قَالَ إِنِّي أَنَا المُجِيرُ عَلَى النَّا
سِ وَلَا رَبَّ لِي عَلَيَّ مُجِيرَا
فَمَحَاهُ الإِلَهُ مِنْ دَرَجَاتٍ
نَامِيَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ مَقْهُورَا
سُلِبَ الذِّكْرَ فِي الحَيَاةِ جَزَاءً
وَأَرَاهُ الْعَذَابَ وَالتَّدْمِيرَا
وَتَدَاعَى عَلَيْهِمُ البَحْرُ حَتَّى
صَارَ مَوْجًا وَرَاءَهُ مُسْتَطِيرَا
فَدَعَا اللهَ دَعْوَةً لاَ يُهَنَّا
بَعْدَ طُغْيَانِهِ فَصَارَ مُشِيرَا
فَرَأَى اللهُ أَنَّهُمْ بِمَضِيعٍ
لَا بِذِي مَزْرَعٍ وَلاَ مَعْمُورَا
فَنَسَاهَا عَلَيْهِمُ غَادِيَاتٍ
وَمَرَى مُزْنَهُمْ خَلَايَا وَخُورَا
عَسَلاً نَاطِفًا وَمَاءً فُرَاتًا
وَحَلِيبًا ذَا بَهْجَةٍ مَثْمُورَا
أَرْسَلَ الذَّرَّ وَالجَرَادَ عَلَيْهِمْ
وَسِنِينًا فَأَهْلَكَتْهُمْ وَمُورَا
ذَكَرُ الذَّرِّ إِنَّهُ يَفْعَلُ الشَّرَّ
وَإِنَّ الْجَرَادَ كَانَ ثُبُورَا
رَكِبَتْ بَيْضَةُ البَيَاتِ عَلَيْهِمْ
لَمْ يُحِسُّوا مِنْهَا سِوَاهَا نَذِيرَا
كَثَمُودَ الَّتِي تَفَتَّكَتِ الدِّينَ عِتِيًّا وَأُمَّ سَقْبٍ عَقِيرَا
نَاقَةٌ لِلإِلَهِ تَسْرَحُ فِي الأَرْضِ وَتَنْتَابُ حَوْضَ مَاءٍ مَدِيرَا
فَأَتَاهَا أُحَيْمِرٌ كَأَخِي السَّهْمِ بِعَضْبٍ فَقَالَ كُونِي عَقِيرَا
فَأَبَتَّ العُرْقُوبَ وَالسَّاقَ مِنْهَا
وَمَضَى فِي صَمِيمِهِ مَكْسُورَا
فَرَأَى السَّقْبُ أُمَّهُ فَارَقَتْهُ
بَعْدَ إِلْفٍ حَنِيَّةً وَظَؤُورَا
فَأَتَى صَخْرَةً فَقَامَ عَلَيْهَا
صَعْقَةً فِي السَّمَاءِ تَعْلُو الصُّخُورَا
فَرَغَا رَغْوَةً فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ
رَغْوَةُ السَّقْبِ دُمِّرُوا تَدْمِيرَا
فَأُصِيبُوا إِلاَّ الذَّرِيعَةَ فَاتَتْ
مِنْ جَوَارِيهِمُ وَكَانَتْ جَرُورَا
سِنْفَةٌ أُرْسِلَتْ تُخَبِّرُ عَنْهُمْ
أَهْلَ قُرْحٍ بِهَا قَدَ امْسَوْا ثُغُورَا
فَسَقَوْهَا بَعْدَ الحَدِيثِ فَمَاتَتْ
فَانْتَهَى رِيُّهَا فَوَافَتْ حَفِيرَا