دَعِ التَّفَجُّعَ إِنَّ الحُزنَ سَفَّاحُ
وَسَرِّ عَنكَ فإِنَّ الكَتَّمَ ذَبَّاحُ
وَخَلِّ دَمعَكَ يَجرِي مِن مَحاجِرِهِ
لَعَلَّكَ اليَومَ مِمَّا فِيكَ تَرتاحُ
ظَنَنتَ شِعرَكَ مَحفُورًا بِأَفئِدَةٍ
مِنَ الهَواءِ! وَكَم خانَتكَ أَلواحُ!
لِأَنَّكَ اختَرتَ أَرواحًا لِتَسكُنَها
وَقَد نُفِيتَ فَما آوَتكَ أَرواحُ
وَقَد صَبَرتَ طَوِيلًا تَرتَجِي فَرَجًا
وَما لَدَيكَ رَعاكَ اللَّهُ مِفتاحُ
أُوذِيتَ مِنهُم مِرارًا فالتَجَأتَ إِلَى
سُهدٍ تُطارِدُهُ فِي اللَّيلِ أَشباحُ
كَأَنَّ لَيلَكَ مَصلُوبٌ عَلَى وَتَدٍ
وَما بِلَيلِكَ غَيرَ الشِّعرِ مِصباحُ
دُمُوعُ صَحبِكَ يا مَخدُوعُ زائِفَةٌ
فَلا يَغُرُّكَ بِالتَّدماعِ تِمساحُ
فإِن شَعَرتَ بِهَذا؛ فاكتَفَيتَ بِهِ
فَحَسبُ فَهمَكَ مِن ذَيَّاكَ إِلماحُ
فَلِلحَقِيقَةِ ما اجَّاهَلتَ نَكهَتُها
مِنَ المَرارِ وَما استَنكَرتَ أَقداحُ
يا أَيُّها العُمرُ؛ هَل ما زِلتَ فِي رِئَتِي
تُثَبِّتُ الآهَ؟ فِيما أَنتَ تَنزاحُ!
وَهَل تَرَكتَ بِقَلبِي كَي تُعَذِّبَنِي
مَواجِعًا؟ أَهلُها راحُوا وَما راحُوا!
مَسامُ جِسمِيَ لا عَينايَ مَن هَطَلَتْ
مِنها الدُّمُوعُ! فَكُلُّ الجِسمِ نَوَّاحُ!
لَقَد تَعِبتُ؛ وَهَذا الجُرحُ أَنهَكَنِي
فَبُعدُ مَن فارَقَتْ عَينايَ جَرَّاحُ
وَقَد صَمَتُّ عَلَى شِعرٍ أُكابِدُهُ
وَما عَلِمتُ بِأَنَّ الشِّعرَ فَضَّاحُ
ماذا فَعَلتُ لِكَي يَختانَنِي زَمَنِي؟
وَمَن لَدَيهِ لِهَذا اللُّغزِ إِيضاحُ؟
أَنا المُحِبُّ أَنا سِيزِيفُ صَخرَتِهِم
أَنا لِأَرضِهِمِ الجَرداءِ فَلَّاحُ
إِذا أَصابُوا: أَنا مَدَّاحُ ضَربَتِهِم
وَإِن أَصابَهُمُ المَكرُوهُ: رَدَّاحُ
أَنا الحَرِيقُ أَنا نِيرانُ مِدفَعِهِم
أَنا الزِّنادُ بِشِعرِ الهَجوِ قَدَّاحُ
أَنا الجَوادُ: جَوادُ النَّصرِ ما احتَرَبُوا
مُخَضَّبٌ بِدِماءِ الخِصمِ؛ ضَبَّاحُ
أَنا الأَمِيرُ أَنا حَمَّالُ رايَتِهِم
لِسَيفِ شِعرِيَ فِي الأَعداءِ إِلحاحُ
أَنا الهِزَبرُ أَنا حَجَّاجُ دَولَتِهِمْ
إِذا ثَأَرتُ وَإِمَّا جُدتُ جَحجاحُ
هَجِيرُ شَوقِيَ فِي الأَحشاءِ مَوقِدُهُ
وَحَرُّ وَجدِيَ فِي الأَحناءِ لَفَّاحُ
أُحِبُّهُم إِي؛ وَأَيمُ اللَّهِ ما بِيَدِي
أَنَّ المُحِبَّ بِرَغمِ الجَورِ صَفَّاحُ
ضَعْ ضَعضَعاتِكَ عَن جَنبَيكَ يا كَبِدِي
فَمَعْ هُمِومِكَ دارَتْ بِالأَسَى الرَّاحُ
هِيَ الحَقِيقَةُ؛ لا أَرجُو لَها ثَمَنًا:
أَنا المُقِيمُ وَهُم فِي الوُدِّ سُيَّاحُ!