تخطَّ إلى المحتوى

الآن أختم بالإخفاق أشعاري

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

الآنَ؛ أَختُمُ بِالإِخفاقِ أَشعارِي

وَأَستَرِيحُ مِنَ التَّحراقِ بِالنَّارِ

الآنَ؛ أُهرِقُ خَمرًا كُنتُ أَسكُبُهُ

وَأَمنَعُ السُّكرَ عَن صَحبي وَسُمَّاري

الآنَ؛ أَنزِعُ عَن كَفِّي أَصابِعَها

وَأَقطَعُ اللَّحنَ عَن عُودي وَأَوتاري

الآنَ؛ أَرجِعُ وَالآهاتُ آيِبَةٌ

عَلَى خُيُولِ انهِزاماتي بِأَعذارِ

يا دَهرُ؛ فاعتَمِدِ الإِجحافَ إِنِّيَ لا

أُرِيدُ مِنكَ انتِصافًا بَعدَ إِنكارِ

وَهبتُ لِلشِّعرِ عُمري فارتَضَى أَلَمي

وَعِشتُ أَسقِيهِ مِن رُوحي بِأَمطارِ

وَكُنتُ أَعبُرُ فَوقَ الماءِ فِي لُغَتي

وَأَمخَرُ البَحرَ مَزهُوًّا بِإِبحاري

وَلا أَطِيرُ عَلَى جَنبَيَّ أَجنِحَةٌ

لَكِن بِأَخيِلَةٍ فِي فِكرِ طَيَّارِ

الحَرفُ عَرشِيَ وَالأَفكارُ مَملَكِتي

وَدارَةُ العِزِّ فِي شِعرِ الدُّنَى داري

وَقَد وَجَدتُ طَرِيقي دُونَ بُوصَلَةٍ

وَما نَظَرتُ إِلَى غَيري بِمِنظارِ

وَلا رَقَصتُ عَلَى طَبلِ الخَنا أَبَدًا

وَلا هَزَجتُ عَلَى دُفٍّ وَلا زارِ

وَلا عَزَفتُ سِوَى أَلحانِ أُغنِيَتي

وَلا رَضِيتُ لِثَغري غَيرَ مِزماري

وَلا مَدَحتُ سَلاطِينًا وَلا التَفَتَتْ

قَصائِدُ الشِّعرِ فِي كَفِّي لِدِينارِ

وَلا ابتَسَمتُ لَهُ زُلفَى إِذِ انفَرَجَتْ

ضَواحِكُ النَّاسِ لِلبَيَّاعِ وَالشَّاري

أَنا اندِفاقُ الرُّؤَى؛ أَمشِي وَيَتبَعُني

قَصِيدِيَ الفَذُّ مَجرُورًا بِجَرَّارِ

أُجَدِّدُ الشِّعرَ مُعتَدًّا بِمَوهِبَتي

وَأَحمِلُ الدُّرَّ مُفتَنًّا بِمِعياري

كَشَفتُ سِرَّ المَعاني وَانتَبَهتُ إِلَى

ما قَد تَخَبَّأَ مِنها خَلفَ أَستارِ

وَكُنتُ أَوَّلَ سَبَّاقٍ لِكَعبَتِها

أَطُوفُ وَالنَّاسُ تَرمِيني بِأَحجارِ

الخَلقُ تَشرَبُ مِن مائِي وَتَشتُمُني

وَيَنشُرُونَ شُجَيراتي بِمِنشاري

يَستَنكِرُونَ ابتِكاراتي وَأَخيِلَتِي

فَإِن مَضَيتُ استَعارُوا كُلَّ أَفكاري

وَيَشجُبُونَ قَصِيدي وَهْوُ مُدهِشُهُمْ

وَيَقتَفُونَ الخُطَى فِي دَربِ مِشواري

وَيَطمِسُونَ قَوافِيَّ التِي وَمَضَتْ

وَيَمتَطُونَ خُيُولي فَوقَ مِضماري

أَمُرُّ فِيهِم كَأَنِّي ما مَرَرتُ سِوَى

بِآيِلٍ فَوقَ إِيقاعاتِهِ هارِ

وَرُبَّ صاحِبِ فَضلٍ فِي قَصائِدِهِم

مُحَكَّمٍ فِي فُنُونِ الشِّعرِ؛ جَبَّارِ

أَتَوا إِلِيهِ يَجُرُّونَ القَصِيدَ ضُحَى

وَغادَرُوهُ أَساطِينًا بِأَسحارِ

فَباتَ فِيهِم كَأَن لَم يَرتَفِعْ أَبَدًا

وَلا تَنَفَّسَ غَيرَ الذُّلِّ وَالعارِ

تَعَلَّمُوا مِنهُ حَتَّى صارَ أَصغَرُهُمْ

يُخَضِّبُ الرَّأسَ بِالحِنَّاءِ وَالغارِ

أَيَزدَرُونِيَ؟ وَالطُّوفانُ مَوعِدَتي!

وَفُلكُ شِعرِيَ مَشحُونٌ بِلا صاري!

وَمَوجُ بَحريَ لا شُطآنَ تَردَعُهُ!

وَلا مَلاذَ إِذا ما هاجَ تَيَّاري!

أَنا الذِي فَوقَ أَبراجِ العُلا قَدَمي

أَمشِي فَتَأتَلِقُ الدُّنيا بِنَوَّارِ

إِذا ضَحِكتُ استَعادَ الكَونُ ضِحكَتَهُ

وَإِن غَضِبتُ فَسَيفِي فَوقَ زُنَّاري

أَثُورُ حَتَّى كَأَنَّ القَتلَ راحِلَتي

وَأَنتَضِي لِقِراعِ الغَدرِ بَتَّاري

يا أَيُّها الشِّعرُ؛ ما بِي لَستُ ذائِعَهُ

فَلا تُحَدِّقْ طَوِيلًا نَحوَ أَسراري

كَفاكَ فَخرًا بِأَن شَبَّابَتي عَزَفَتْ

أَنغامَ لَحنِكَ وَاستَعمَلتَ قِيثاري

فَكُن بَرِيدِيَ يا صِنوَ الشُّعُورِ وَقُلْ:

ما عاشَ داجِنُهُم ما عاشَهُ الضَّاري