نَفسٌ لَها مِنْ بَهاءِ النُّورِ مِعطَفُها
أَدرِي بِصَاحِبِها وَ اللهِ أَعرِفُها
هِيَ الَّتِي يَا خَلِيلِي فَارَقَتْ حُلُمي
مِنْ بَعدِها مَاتَ فِي الألوانِ زُخرُفُها
أَبكِي عَلَيها وَ مَا نَفعُ البُكَاءِ فَهَلْ
يَومًا تَعُودُ إِذا الدَّمعاتِ أَذرِفُها؟
قَدْ كَانَ لِي يَا صَدِيقِي جَنَّةٌ فَإِذا
بِالمَوتِ يَحصُدُها غَدرًا وَ يَقطُفُها
ونَجمَةٌ فِي سَمَائِي؛ لَيلَةً وَ ضُحَى
يُلقِي لَها المَوتُ كُلَّابًا فَيَخطِفُها
قُلْ لِي بِرَبِّكَ يَا خِلِّي إِلَامَ أَنَا
أَرنُو وَ قَدْ هَاجَ بِالأفكَارِ خَارِفُها؟
وضَجَّتِ الرُّوحُ؛ لَا كَفٌّ تُحِيطُ بِها
مِنْ عِطرِ وَالِدَتِي لَا الصَّبرُ يُسعِفُها
كَقَارَبٍ فِي مُحِيطٍ لَجَّ فِي غَضَبٍ
بِالمَوجِ يَضرِبُها طَورًا وَ يَقذِفُها
يَرمِي بِها نَحوَ شَاطِي القَهرِ جَلمَدُهُ
يَصُدُّها عُنوَةً بِالصَّخرِ يَصدُفُها
كَنَوبَةٍ مِن نَشِيجٍ نَارُهُ وَقَدَتْ
فِي أَضلُعٍ عُضِبَتْ مِنها مَحَارِفُها
خَارَتْ قُوَايَ الَّتِي مَا خِلتُها هَذرًا
يَومًا تَخَورُ وَ هَدَّتنِي عَواصِفُها
قَتَلتَنِي يَا رَحيلَ الأُمِّ لَو بِيَدِي
قَصفًا مَخالِبَكَ الحَمَراءَ أَقصِفُها
لَا حَولَ إِلَّا بِرَبِّ البَيتِ نَعبُدُهُ
لَا قُوَّةً غَيرُ عَزمِ اللهِ نَهتِفُها