تخطَّ إلى المحتوى

هذه قصة جرت لنسيم الر

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

هذه قصّةٌ جرَتْ لنسيم الرْ

رَوض فيما مضى من الأزمانِ

وَرَدتْ في كتاب سحرٍ قديمٍ

خطَّهُ فكرُ ساحرٍ شيطان

لم يكن قادرًا على فهم معنا

هُ، سوى شاعرٍ لعوب المعاني

وجد الشعر حينما وجد السِّحْ

رَ شقيقين ليس يفترقان

قيل إن النسيم قد كان يومًا

يتمشّى على ربا لبنان

هائمًا لا يقرُّ منه قرارٌ

من مكانٍ يميل نحو مكان

تارةً يلثم الزهور وطورًا

يرتمي في معاطف الأغصان

إذ أتى منزلاً قديمًا لشيخٍ

من شيوخ القرى رفيع الشان

فانبرى داخلاً إليه من الكوَّ

ةِ، وثبًا من غير ما استئذان

حيث بنتٌ للشيخ تغزل صوفًا

وهي في مأمنٍ من الحدثان

تغزل الصوفَ كفُّها ولها جَفْ

نانِ بالسحر والهوى غَزِلان

عبث الزائر الجريء بشَعرٍ

ناعمٍ فوق رأسها الفتّان

فتدلّت أطرافه الشُّقْرُ من فَوْ

قِ جفونٍ سُودٍ وخَدٍّ قان

ورأى ذلك النسيمُ جمالاً

ما رآهُ من قبلُ في إنسان

فغدا شاخصًا إليها مُديمًا

نحوها نظرةَ الفتى الحيران

ذلك الأهوج الخفيف المرائي

ألقليلُ الثباتِ في كل شان

فاضحُ العاشقين ناشرُ أسرا

رِ، الهوى بين كل قاصٍ ودان

أصبح الآن بابنة الشيخ صبّاً

مستهامًا بحبها متفاني

عاشقٌ لا يُرى ويكفيه منها

أن يراها في كل حالٍ وآن

حيث كانت يكون في البيت أو في ال

روضِ بين النسرين والريحان

همُّه كل همّةٍ أن يراها

في سرورٍ وغبطةٍ وأمان

جاعلاً نفسه كما تشتهي حَرْ

رًا فبَردًا على اختلاف الزمان

فإذا الليلُ كان ليلَ شتاءٍ

يَخز البردُ فيه وخزَ السنان

صار حالاً إلى هواءٍ لطيفٍ

فاترٍ وفقَ نسبة الميزان

وإذا اليومُ كان يومًا شديدًا

يلذع الحرُّ فيه كالنيران

جاءها من ذرى الجبال بنفحٍ

منعشِ الروح منعش الجثمان

وإذا استشعر انقباضًا بها يَوْ

مًا مضى مسرعًا إلى البستان

وأتاها من الطيور الشوادي

بأرقِّ الأنغامِ والألحان

وإذا الفصلُ كان فصلَ خريفٍ

وغدا الروضُ مثلَ وجه العاني

وخلا خِدرُها منَ الزهر من وَرْ

دٍ ومن نرجسٍ ومن اقحوان

سار خلف الفَراش في الحقل يجني

هِ كما تُجتنى زهورُ الجِنان

من عقيقٍ ولازوردٍ وياقُو

تٍ وتِبْرٍ وأبيضٍ كالجُمان

تتجارى في خدرها طائراتٍ

لامعاتِ الجناح كالعقيان

وإذا كان في يديها كتابٌ

درسهُ مُحوِجٌ إلى الإمعان

وانتهتْ من قراءة الوجه منه

ثم همّت بدرسِ وحهٍ ثان

فتراهُ بنفخةٍ قلبَ الوَجْ

هَ فليستْ تحتاجُ مَدَّ البَنان